309

Ḥusun al-muḥāḍara fī akhbār Miṣr waʾl-Qāhira

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم

Publisher

دار إحياء الكتب العربية-عيسى البابي الحلبي وشركاه

Edition

الأولى ١٣٨٧ هـ

Publication Year

١٩٦٧ م

Publisher Location

مصر

بالمدينة، وقدم بغداد سنة خمس وتسعين، فاجتمع عليه علماؤها، وأخذوا عنه وصنف بها كتابه القديم، ثم عاد إلى مكة، ثم خرج إلى بغداد سنة خمس وتسعين، فأقام بها شهرًا، ثم خرج إلى مصر. وصنف بها كتبه الجديدة كالأم والأمالي الكبرى والإملاء الصغير ومختصر البويطي ومختصر المزني ومختصر الربيع والرسالة والسنن. قال ابن زولاق: صنف الشافعي نحوًا من مائتي جزء. ولم يزل بها ناشرًا للعلم، ملازمًا للإشغال بجامع عمرو إلى أن أصابته شديدة فمرض بسببها أيامًا، ثم مات يوم الجمعة سلخ رجب سنة أربع ومائتين.
قال ابن عبد الحكم: لما حملت أم الشافعي به رأت كأن المشتري خرج من فرجها حتى انقض بمصر، ثم وقع في كل بلد منه شظية؛ فتأول أصحاب الرؤيا أنه يخرج عالم يخص علمه أهل مصر، ثم يتفرق في سائر البلدان.
وقال الإمام أحمد: إن الله تعالى يقيض للناس في رأس كل مائة سنة من يعلمهم السنن، وينفي عن رسول الله ﷺ الكذب؛ فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المائتين الشافعي.
وقال الربيع: كان الشافعي يفتي وله خمس عشرة سنة؛ وكان يحيي الليل إلى أن مات.
وقال أبو ثور: كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي أن يضع له كتابًا فيه معاني القرآن، ويجمع قبول الأخيار فيه وحجة الإجماع وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة، فوضع له كتاب الرسالة.
قال الإسنوي: الشافعي أول من صنف في أصول الفقه بالإجماع، وأول من قرر ناسخ الحديث من منسوخه، وأول من صنف في أبواب كثيرة من الفقه معروفة (١) .

(١) تهذيب التهذيب ٩: ٢٥.

1 / 304