فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ الْمَعْرِفَةَ بِهِ، وَالتَّصْدِيقَ لَهُ وَلِرُسُلِهِ وَلِكُتُبِهِ، وَبِكُلِّ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وَعَلَى الْأَلْسُنِ النُّطْقُ بِذَلِكَ وَالْإِقْرَارُ بِهِ قَوْلًا، وَعَلَى الْأَبْدَانِ وَالْجَوَارِحِ الْعَمَلُ بِكُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ، وَفَرَضَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ لَا تُجْزِئُ وَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ إِلَّا بِصَاحِبَتِهَا، وَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُؤْمِنًا إِلَّا بِأَنْ يَجْمَعَهَا كُلَّهَا حَتَّى يَكُونَ مُؤْمِنًا بِقَلْبِهِ، مُقِرًّا بِلِسَانِهِ، عَامِلًا مُجْتَهِدًا بِجَوَارِحِهِ، ثُمَّ لَا يَكُونُ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ مُؤْمِنًا حَتَّى يَكُونَ مُوَافِقًا لِلسُّنَّةِ فِي كُلِّ مَا يَقُولُهُ وَيَعْمَلُهُ، مُتَّبِعًا لِلْكِتَابِ وَالْعِلْمِ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَعْمَالِهِ، وَبِكُلِّ مَا شَرَحْتُهُ لَكُمْ نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ، وَمَضَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ، فَأَمَّا فَرْضُ الْمَعْرِفَةِ عَلَى الْقَلْبِ، فَمَا قَالَهُ اللَّهُ ﷿ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٤١].