Al-Ibāna al-kubrā li-Ibn Baṭṭa
الإبانة الكبرى لابن بطة
Editor
رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري
Publisher
دار الراية للنشر والتوزيع
Publisher Location
الرياض
١١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ قَالَ: قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵀ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ، يَقُولُ: كَانَ الْأَعْمَشُ، وَمَنْصُورٌ، وَمُغِيرَةُ، وَلَيْثٌ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَعُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، وَالْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو يَحْيَى صَاحِبُ الْحَسَنِ، وَحَمْزَةُ الزَّيَّاتُ يَقُولُونَ: «نَحْنُ مُؤْمِنُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَيَعِيبُونَ مَنْ لَا يَسْتَثْنِي»
١١٨٨ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ مَشَايِخِنَا يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: «إِذَا تَرَكَ الِاسْتِثْنَاءَ فَهُوَ أَصْلُ الْإِرْجَاءِ»
١١٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصً عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَّا عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ» قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ سُفْيَانُ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ: «أَنَا مُؤْمِنٌ»
١١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٨٧٢⦘ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: «النَّاسُ عِنْدَنَا مُؤْمِنُونَ فِي الْأَحْكَامِ وَالْمَوَارِيثِ، وَنَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ، وَلَا نَدْرِي مَا حَالُنَا عِنْدَ اللَّهِ» قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذِهِ سَبِيلُ الْمُؤْمِنِينَ وَطَرِيقُ الْعُقَلَاءِ مِنَ الْعُلَمَاءِ لُزُومَ الِاسْتِثْنَاءِ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ، لَا يَدْرُونَ كَيْفَ أَحْوَالُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَا كَيْفَ أَعْمَالُهُمْ أَمَقْبُولَةٌ هِيَ أَمْ مَرْدُودَةٌ؟ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]. وَأَخْبَرَ عَنْ عَبْدِهِ الصَّالِحِ سُلَيْمَانَ ﵇ فِي مَسْأَلَتِهِ إِيَّاهُ: ﴿وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا﴾ [النمل: ١٩]. أَفَلَا تَرَاهُ كَيْفَ يَسْأَلُ اللَّهَ الرِّضَا مِنْهُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْأَعْمَالَ لَيْسَتْ بِنَافِعَةٍ وَإِنْ كَانَتْ فِي مَنْظَرِ الْعَيْنِ صَالِحَةً، إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ ﷿ قَدْ رَضِيَهَا وَقَبِلَهَا، فَهَلْ يَجُوزُ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَجْزِمَ أَنَّ أَعْمَالَهُ الصَّالِحَةَ مِنْ أَفْعَالِ الْخَيْرِ، وَأَعْمَالَ الْبِرِّ كُلَّهَا مَرْضِيَّةٌ، وَعِنْدَهُ زَكِيَّةٌ، وَلَدَيْهِ مَقْبُولَةٌ. هَذَا لَا يَقْدِرُ عَلَى حَتْمِهِ وَجَزْمِهِ إِلَّا جَاهِلٌ مُغْتَرٌ بِاللَّهِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْغِرَّةِ بِاللَّهِ وَالْإِصْرَارِ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، أَمَا تَرَوْنَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى الرَّجُلِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ صَلَّى الصَّلَاةَ فَأَتَمَّهَا وَأَكْمَلَهَا وَرُبَّمَا كَانَتْ فِي جَمَاعَةٍ وَفِي وَقْتِهَا، ⦗٨٧٣⦘ وَعَلَى تَمَامِ طَهَارَتِهَا، فَيُقَالُ لَهُ: صَلَّيْتَ؟ فَيَقُولُ: قَدْ صَلَّيْتُ إِنْ قَبِلَهَا اللَّهُ، وَكَذَلِكَ الْقَوْمُ يَصُومُونَ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَيَقُولُونَ فِي آخِرِهِ: صُمْنَا إِنْ كَانَ اللَّهُ قَدْ تَقَبَّلَهُ مِنَّا. وَكَذَلِكَ يَقُولُ مَنْ قَدِمَ مِنْ حَجَّةٍ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ حَجَّهِ وَعُمْرَتِهِ وَقَضَاءِ جَمِيعِ مَنَاسِكِهِ إِذَا سُئِلَ عَنْ حَجِّهِ، إِنَّمَا يَقُولُ: قَدْ حَجَجْنَا مَا بَقِيَ غَيْرُ الْقَبُولِ، وَكَذَلِكَ دُعَاءُ النَّاسِ لِأَنْفُسِهِمْ، وَدُعَاءُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ: اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ صَوْمَنَا، وَزَكَاتَنَا، وَبِذَلِكَ يُلْقَى الْحَاجُّ فَيُقَالُ لَهُ: قَبِلَ اللَّهُ حَجَّكَ، وَزَكَّى عَمَلَكَ، وَكَذَا يِتَلَاقَى النَّاسُ عِنْدَ انْقِضَاءِ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قَبِلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ. بِهَذَا مَضَتِ سَنَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِ جَرَتْ عَادَاتُهُمْ، وَأَخَذَهُ خَلَفُهُمْ عَنْ سَلَفِهِمْ، فَلَيْسَ يُخَالِفُ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْإِيمَانِ وَيَأْبَى قَبُولَهُ إِلَّا رَجُلٌ خَبِيثٌ مُرْجِئٌ ضَالٌّ، قَدِ اسْتَحْوَذَ الشَّيْطَانُ عَلَى قَلْبِهِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ
2 / 871