Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
استطاع إليه سبيلا)). فإن ذلك النص يأمر المستطيع بالحج وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع زوج أو ذي رحم محرم منها))، وقوله تعالى: ((وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها)) مع أمره صلى الله عليه وسلم بالإنصات يوم الجمعة.
وهكذا غير ذلك من الأمثلة التي نرى فيها نصاً مقرراً حكماً في حال، أو زمان، أو مكان، وآخر ينافيه في جنسه أو نوعه في حال أخرى، وابن حزم يقرر وجوب إعمال النصين بأن يكون أحدهما مخصصاً للآخر، ولابد عند النظر في التخصيص أن يوجد مرجح لاعتبار أحدهما هو المخصص، والآخر هو المخصص، ففي المثال الأول، وهو الحج وسفر المرأة، فالكلام يحتمل أمرين: إما أن يعتبر الحديث مخصصاً للنص القرآني، فيكون قوله تعالى: ((ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)) حاشا اللائي لا يصاحبهن أزواجهن ولا ذو رحم محرم منهن، وبذلك قال كثيرون من الفقهاء. وإما أن يقال إن السفر إلى الحج خارج عن موضع النهي، فتكون آية الحج هي المخصصة للحديث، وذلك ما اختاره ابن حزم. ويرجحه عنده قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) فإن الذهاب إلى الحج ذهاب إلى أعظم مساجد الله تعالى فكان ذلك خارجاً من موضع النهي، وبذلك يسوغ للمرأة أن تحج من غير مصاحبة ذي رحم محرم وتكون الآية الكريمة على عمومها، ويكون تحريم السفر مستثنى منه السفر لأداء الواجبات والمندوبات.
وفي المثال الثاني، وهو النص القرآني الآمر بالتحية، والنص الآخر الآمر بالإنصات والخطيب يخطب يوم الجمعة، والامتناع عن الكلام، والخطيب يخطب وهو رد التحية، فقد ورد وقت الخطبة أمران متعارضان رد التحية إن كانت والإنصات والاستماع، ولم يوجد ما يرجح أحدهما على الآخر من النصوص فوجب إعمال الوجه الأول، وهو أن الأقل معاني يكون مستثنى من الأكثر معاني، وقد رأى ابن حزم أن الأقل معاني هو رد
314