Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
وهكذا نرى أن ابن تيمية يحكى أقوال الجميع فى التوحيد، وأصل معناه متفق عند الكل، وهو أنه ليس كمثله شيء، وأنه خالق كل شيء، ولكنه يقول إن اللفظ مشترك، وإذا كان الاشتراك فى اللفظ ثابتاً، فمن حيث التشدد فى التنزيه، لا من حيث أصل المعنى؛ فالفلاسفة والمعتزلة يتشددون فى التنزيه حتى إنهم لينفون عن ذاته الكريمة أنها متصفة بأى صفة تقرر معنى متميزاً يستقل العقل بإدراكه، ويعتبرون ما وصف الله به نفسه أسماء له، ويعدون من التشبيه بالحوادث المجسمة إثبات هذه الصفات، والأشاعرة يثبتون بعض الصفات وينفون بعضها، والصوفية الاتحادية يرون الوحدانية هى أن الله الموجود المطلق ووجوده وحده هو الوجود المطلق غير المقيد، وكما قال ابن عربى فى الفصوص: ((إن الوجود منه أزلى، وهو وجود الله نفسه، أى من غير إضافة شيء من صور العالم، وغير أزلى. وهو وجوده فى صور العالم المختلفة)) أى أن الله سبحانه هو الموجود المطلق فى ذاته، والعالم كله صور لوجوده سبحانه(١).
لا تكفير بهذا الاختلاف:
٢٧٣- هذا كلام ابن تيمية فى معنى التوحيد عند الفرق الإسلامية المختلفة، وهو يقرر أن هذه المصطلحات ليست هى وحدانية السلف، وليس واحد منها أقره السلف رضوان الله تبارك وتعالى، وإن كان كل فريق من المصطلحين يزعم أن رأيه هو الدين.
وقبل أن نقرر ما يراه ابن تيمية للدين أذكر أن أحداً لم يكفر المعتزلة أو الأشاعرة لرأيهم فى التوحيد ذلك الرأى، ولا ابن تيمية، بل حكم عليهم بالزيغ والضلال، لأنهم لم ينكروا شيئاً جاء فى القرآن، ولكنهم أولوا وفسروا وخرجوا، ولقد وضح ابن تيمية نظرهم ونظر غيرهم فى الرسالة التدمرية فقال فى وصف كل نفاة الصفات، وأما من زاغ وحاد عن سبيل السلف من الكفار
(١) الفص الموسوى س ٢٥٦
259