239

Al-Iʿlām bimā fī dīn al-naṣārā min al-fasād waʾl-awhām wa-izhār maḥāsin al-Islām

الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن الإسلام

Editor

د. أحمد حجازي السقا

Publisher

دار التراث العربي

Publisher Location

القاهرة

أحد من أعدائه إِلَى خلاف ذَلِك وَلَا اسْتَطَاعَ أَن ينْسب إِلَيْهِ نقصا وَلَا شينا فِي شَيْء من ذَلِك لقد اعْترف الْكل أَنه كَانَ أَزْهَر اللَّوْن أدعج الْعَينَيْنِ أشكل أهدب الأشفار أفلج أَزجّ أقنى مدور الْوَجْه وَاسع الجبين كث اللِّحْيَة تملأ صَدره مَوْصُول مَا بَين اللبة والسرة بِشعر وَاسع الصَّدْر عَظِيم الْمَنْكِبَيْنِ ضخم الْعِظَام والعضدين والذراعين والأسافل رحب الْكَفَّيْنِ والقدمين سَائل الْأَطْرَاف أنور المتجرد دَقِيق المسربة مَرْبُوع الْقد لَيْسَ بالطويل الْبَائِن وَلَا بالقصير المتردد وَمَعَ ذَلِك فَلم يكن يماشيه أحد ينْسب إِلَى الطول إِلَّا طاله رجل الشّعْر إِذا افتر ضَاحِكا عَن جمان افتر عَن مثل سنا الْبَرْق وَعَن مثل حب الْغَمَام إِذا تكلم رؤى كالنور يخرج من ثناياه أحسن النَّاس عنقًا لَيْسَ بمطهم وَلَا بمكلثم متماسك اللَّحْم
قَالَ ناعته
مَا رَأَيْت أحدا فِي حلَّة حَمْرَاء مرجلا أحسن مِنْهُ ﷺ كَأَن الشَّمْس تجرى فِي وَجهه وَإِذا ضحك يتلألأ فِي الْجد وأجمل النَّاس من بعيد وَأَحْسَنهمْ من قريب من رَآهُ بديهة هابه وَمن خالطه معرفَة أحبه
يَقُول ناعته
لم أر قبله وَلَا بعده مثله طيب الرَّائِحَة وَالْعرْف وَلَقَد كَانَ ﷺ يعرف برائحته وَإِن لم ير وَلَقَد كَانَ يتطيب برائحته وَيُوضَع فِي الطّيب فينم أَكثر مِنْهُ
وَلَقَد كَانَ يضع يَده على رَأس الطِّفْل رَحْمَة لَهُ فَكَانَت تنم عَلَيْهِ رَائِحَة طيبَة ﷺ وَلَقَد اشْتهر وَصَحَّ أَنه ﷺ بعد مَوته طَال مكثه فِي الْبَيْت قبل أَن يدْفن بيومين وَلَيْلَة فِي الْمَشْهُور وَكَانَ مَوته فِي شهر أيلول وَمَعَ ذَلِك فَلم يتَغَيَّر لَهُ ريح

1 / 292