242

Al-Iʿlām bimā fī dīn al-naṣārā min al-fasād waʾl-awhām wa-izhār maḥāsin al-Islām

الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن الإسلام

Editor

د. أحمد حجازي السقا

Publisher

دار التراث العربي

Publisher Location

القاهرة

على هدمها وَوجه فيله عَلَيْهَا أرسل الله عَلَيْهِم طيرا أشباه الخطاطيف مَعَ كل وَاحِد مِنْهَا ثَلَاثَة أَحْجَار حجر فِي منقاره وحجران فِي رجلَيْهِ فرمت الطير ذَلِك الْجَيْش بِتِلْكَ الْجِهَات فَكل من أَصَابَهُ من تِلْكَ الْحِجَارَة شَيْء هلك مَكَانَهُ وَأصَاب ملكهم مِنْهَا حجر فَهَلَك بعد أَن تناثر لَحْمه وتساقط أُنْمُلَة أُنْمُلَة
فَتَفَرَّقُوا فِي كل وَجه وأهلكهم الله كل هَلَاك وبدد شملهم أَي تبديد وكل هَذَا مَعْرُوف لَا يُنكر ومشهور لَا يجهل فَهَذِهِ الأَرْض على محلهَا وجدبها وشظف عَيْش أَهلهَا خير الْبِلَاد عِنْد رَبهَا دلّ على ذَلِك كَلَام الْأَنْبِيَاء وَالرسل وَمَا جَاءَ من ذَلِك فِي مُتَقَدِّمي الْكتب وَلَا يظنّ الْجَاهِل أَن خير بِلَاد الدُّنْيَا عِنْد الله أَكْثَرهَا خصبا وَأَعْظَمهَا فَاكِهَة وَأَبا فَإِن هَذَا ظن من لَيْسَ لَهُ نطق وَلَا فهم وهمته مَا يَجْعَل فِي بَطْنه كالبهم بل خير الْبِلَاد عِنْد الله مَا كوبدت فِيهِ المشقات الَّتِي توصل إِلَى مَا عِنْد الله من الدَّرَجَات وَكَانَت مَعَ ذَلِك مِمَّا قدس وانتشرت مِنْهُ الديانَات
وكل ذَلِك فِي حق أرضه مَعْلُوم من جِهَة النبوات وَسَيَأْتِي مَا ذكر الله تَعَالَى فِي مَكَّة بَلَده ﵇ على لِسَان أشعياء ﵇
وَأما قُوَّة عقله وَعلمه
فَلَقَد أُوتى مِنْهُمَا مَا لم يؤته أحد وَأعْطى مِنْهَا مَا لم يُعْطه وَالِد وَلَا ولد وَكفى دَلِيلا على ذَلِك مَا ظهر عَلَيْهِ من حسن السياسة وَأَحْكَام أُمُور الرياسة وَالْأَخْذ فِي الْعُلُوم العقليات من غير اكْتِسَاب شَيْء مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ من الْمُقدمَات حَتَّى إتخذ أَرْبَاب كل علم كَلَامه فِي ذَلِك الْعلم أصلا يرجع إِلَيْهِ ويعول فِي صناعته عَلَيْهِ فَتَارَة يكون كَلَامه فِي بعض الْعُلُوم منشئا ممهدا وَأُخْرَى متمما ومؤيدا وَإِن أردْت أَن تعلم ذَلِك علم الْيَقِين فَتَأمل تَأمل اليقظين مَا تضمنه من ذَلِك الْكتاب وَالسّنة فبهما كثرت الْخيرَات وعظمت الْمِنَّة فَإنَّك تجدها قد جمع لَهُ مِنْهُمَا عُلُوم الْأَوَّلين والآخرين على اخْتِلَاف عُلُوم الْعَالمين من الرياضيات على اخْتِلَاف أوصافها والإلهيات مَعَ تعذرها على أَكثر الأفهام واعتياصها والسياسات على تشَتت أوصافها
أما الْأُمُور المصلحية
الَّتِي يعبر عَنْهَا بالقوانين الشَّرْعِيَّة فَيَقْضِي الْعُقَلَاء مِنْهَا الْعجب فَإِنَّهُ أطل مِنْهَا على أَعلَى الْمَرَاتِب والرتب وَذَلِكَ

1 / 295