246

Al-Iʿlām bimā fī dīn al-naṣārā min al-fasād waʾl-awhām wa-izhār maḥāsin al-Islām

الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن الإسلام

Editor

د. أحمد حجازي السقا

Publisher

دار التراث العربي

Publisher Location

القاهرة

وَهَذَا دَلِيل من أَدِلَّة نبوته لَا يخفى على متأمل وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق بل نقُول أَنه لَيْسَ فِي الْقُوَّة البشرية والجبلة الإنسانيه الْوُصُول من الْعُلُوم والمعقولات إِلَى مثل مَا وصل هُوَ إِلَيْهِ إِذْ قد علم أمورا لَا يسْتَقلّ الْعقل بدركها وَأخْبر بهَا وَعند هَذَا يعلم أَن ذَلِك بِتَوْفِيق إلهي وَنور رباني وَلأَجل هَذَا قَالَ الله لَهُ ﴿وعلمك مَا لم تكن تعلم وَكَانَ فضل الله عَلَيْك عَظِيما﴾
وَأما صبره وحلمه
فيكفيك من ذَلِك أَنه كسرت رباعيته يَوْم أحد وشج فِي وَجه فشق ذَلِك على أَصْحَابه فَقَالُوا لَهُ لَو دَعَوْت الله عَلَيْهِم فَقَالَ إِنِّي لم أبْعث لعانا وَإِنَّمَا بعثت رَحْمَة ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اهد قومِي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ
فَأنْظر مَا فِي هَذَا القَوْل من جماع الْفضل ودرجات الْإِحْسَان وَحسن الْخلق وكرم النَّفس وَغَايَة الصَّبْر والحلم إِذْ لم يقصر على السُّكُوت عَنْهُم حَتَّى عفى ثمَّ أشْفق عَلَيْهِم ورحمهم ودعا وشفع لَهُم ثمَّ أظهر سَبَب الشَّفَقَة وَالرَّحْمَة بقوله لقومي ثمَّ اعتذر عَنْهُم لجهلهم فَقَالَ فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ وَكَذَلِكَ جَاءَ أَعْرَابِي جلف جَاف وَكَانَ على النَّبِي ﷺ برد غليظ الْحَاشِيَة فَجَذَبَهُ الْأَعرَابِي بردائيه جبذا شَدِيدا حَتَّى أثر حَاشِيَة الْبرد فِي صفحة عُنُقه ثمَّ قَالَ يَا مُحَمَّد احملني على بعير من مَال الله الَّذِي بِيَدِك فَإنَّك لَا تحملنِي من مَالك وَلَا من مَال أَبِيك فَسكت النَّبِي ﷺ وَقَالَ المَال مَال الله وَأَنا عَبده ثمَّ قَالَ لَهُ لم فعلت بِي مَا فعلت قَالَ كَأَنَّك لَا تكافئ بِالسَّيِّئَةِ السَّيئَة فَضَحِك رَسُول الله ﷺ ثمَّ أَمر أَن يحمل لَهُ على بعير شعير وعَلى آخر تمر
وَكَذَلِكَ قَالَ لَهُ آخر اعْدِلْ يَا مُحَمَّد فَإِن هَذِه قسْمَة مَا أُرِيد بهَا وَجه الله فَقَالَ النَّبِي ﷺ وَيلك إِن لم أعدل أَنا فَمن يعدل أيأمنني الله على خزائنه وَلَا تأمنوني وَكَذَلِكَ سحره

1 / 299