254

Al-Iʿlām bimā fī dīn al-naṣārā min al-fasād waʾl-awhām wa-izhār maḥāsin al-Islām

الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن الإسلام

Editor

د. أحمد حجازي السقا

Publisher

دار التراث العربي

Publisher Location

القاهرة

وَلَقَد روى أَن هِرقل ملك النَّصَارَى لما سَأَلَ كفار قُرَيْش عَن صِفَات النَّبِي ﷺ قَالَ فَهَل يغدر قَالُوا لَهُ لَا فَقَالَ لَهُم كَذَلِك الرُّسُل لَا تغدر وَكَيف يغدر ﷺ وَهُوَ قَالَ ينصب لكل غادر لِوَاء يَوْم الْقِيَامَة يعرف بِهِ يُقَال هَذِه غدرة فلَان وَلَقَد جَاءَهُ الْمُغيرَة بن شُعْبَة مُسلما وَجَاء مَعَه بِمَال قوم من الْجَاهِلِيَّة كَانَ قد صحبهم ثمَّ قَتلهمْ وَأخذ أَمْوَالهم فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ أما الْإِسْلَام فَأقبل وَأما المَال فلست مِنْهُ فِي شَيْء وَقَالَ ﷺ وَقد عرض لَهُ بعض أَصْحَابه بغدر الْمُشْركين دَعْنِي لَهُم ونستعين الله عَلَيْهِم
وَفِي خبر الجلندي ملك عمان لما بلغه أَن رَسُول الله ﷺ يَدعُوهُ إِلَى الْإِسْلَام فَقَالَ الجلندي وَالله لقد دلَّنِي على أَن هَذَا نَبِي أَنه لَا يَأْمر بِخَير إِلَّا كَانَ أول آخذ بِهِ وَلَا ينْهَى عَن شَرّ إِلَّا كَانَ أول تَارِك لَهُ وَأَنه يغلب فَلَا يبطر ويغلب فَلَا يضجر ويفي بالعهود وينجز الْمَوْعُود أشهد أَنه نَبِي
يَا هَذَا تَأمل بعقلك
أَيْن هَذَا مِمَّا يحْكى الْيَهُود وَالنَّصَارَى عَن مُوسَى ﵇ فِي كتبهمْ من أَن مُوسَى ﵇ لما أَرَادَ الْخُرُوج من مصر اسْتعَار حلى بني إِسْرَائِيل ثمَّ فر بِهِ لَيْلًا
وَعند الإنتهاء إِلَى هَذَا الْمقَام يعلم الْعَاقِل مَا فِي كتب الْقَوْم من الأباطل والأوهام ومُوسَى ﵇ مبرأ عَن النقائص والآثام وَمن وفائه بالعهد وقيامه فِي حفظه بِالْحَدِّ أَنه قدم عَلَيْهِ وَفد النَّجَاشِيّ فَقَامَ ﷺ يخدمهم بِنَفسِهِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه نَحن نكفيك فَقَالَ إِنَّهُم كَانُوا لِأَصْحَابِنَا مكرمين وَإِنِّي أحب أَن أكافئهم وَقَالَ ﷺ حسن الْعَهْد من الْإِيمَان
وَحَقِيقَة الْوَفَاء بالعهد تتميم مَا ربط من العقد ومراعاة مَا تقدم من الود ومكافأة من لَهُ يَد وَقد كَانَت هَذِه الْخِصَال اجْتمعت فِيهِ لَا يُنَازع فِي ذَلِك أحد وَإِن كَانَ يناوئه
وَأما حسن سمته وتؤدته وَكثير حيائه ومروءته
فشيء لَا يجْحَد وَلَا يجهل وَلَا يلْحقهُ فِي شَيْء من ذَلِك أحد وَإِن بدل غَايَة جده وَلم يكسل فَهُوَ بِالْحَقِيقَةِ كَمَا قَالَ الشَّاعِر الأول

1 / 307