265

Al-Iʿlām bimā fī dīn al-naṣārā min al-fasād waʾl-awhām wa-izhār maḥāsin al-Islām

الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن الإسلام

Editor

د. أحمد حجازي السقا

Publisher

دار التراث العربي

Publisher Location

القاهرة

أَوْصَافه وهيئاته وَهَكَذَا فعل جمَاعَة من عقلاء أهل الْكتاب وَغير وَاحِد من ذَوي الْأَلْبَاب مثل عبد الله بن سَلام والفارسي سلمَان ونصارى الْحَبَشَة وأساقفة نَجْرَان
وَلَا تشك إِن كنت منصفا أَنهم كَانُوا أعلم بالكتب مِنْك وَأعرف برسل الله وعلاماتهم من عثرتك ولعلمهم بكتب الله وَمَا جَاءَ فِيهَا من عَلَامَات مُحَمَّد رَسُول لله لما جَاءَهُم مَا عرفُوا وحققوا آمنُوا وَصَدقُوا فَقَالُوا ﴿رَبنَا آمنا بِمَا أنزلت وَاتَّبَعنَا الرَّسُول فاكتبنا مَعَ الشَّاهِدين﴾
ولجهلهم بكتب الله وبعلامات رَسُول الله لما جَاءَكُم الْحق كَفرْتُمْ بِهِ ﴿فلعنة الله على الْكَافرين﴾
وَمن أعظم آيَاته وأوضح دلالاته مَا جرى لَهُ مَعَ قومه وَذَلِكَ أَنه ﷺ لما جاهر قومه بتبليغ مَا أمره الله من الرسَالَة وصدع بأَمْره فسفه أحلامهم وَعَابَ آلِهَتهم وَبَين ليهم فَسَاد مَا هم عَلَيْهِ شقّ ذَلِك عَلَيْهِم وَأَجْمعُوا على خِلَافه وعداوته إِلَّا من عصم الله مِنْهُم بِالْإِسْلَامِ كَانُوا إِذا ذَاك قَلِيلا مستخفين فَأَرَادَتْ قُرَيْش قتل رَسُول الله ﷺ وَقتل من مَعَه والوثوب عَلَيْهِم فحدب على رَسُول الله ﷺ عَمه أَبُو طَالب وَمنعه مِنْهُم لشرفه فِي قومه وعزته فَلم يقدروا أَن يصلوا إِلَيْهِ بِشَيْء مِمَّا أرادوه فَلَمَّا رَأَوْا أَنهم لَا يقدرُونَ أَن يصلوا إِلَى ضره لمنع عَمه لَهُ مِنْهُم اجْتَمعُوا وَقَالُوا لأبي طَالب إِن ابْن أَخِيك قد سبّ آلِهَتنَا وَعَابَ ديننَا وسفه أَحْلَامنَا وظل آبَاءَنَا فَأَما أَن تكفه عَنَّا وَإِمَّا أَن تخلى بَيْننَا وَبَينه فَإنَّك على مثل مَا نَحن عَلَيْهِ من خِلَافه فنكفيكه فَقَالَ لَهُم أَبُو طَالب قولا رَفِيقًا وردهم ردا جميلا
ثمَّ قَالَ لَهُ يَا ابْن أخي إِن قَوْمك قد جَاءُونِي فَقَالُوا لي كَذَا وَكَذَا للَّذي قَالُوا لَهُ فابق با ابْن أخي على وعَلى نَفسك وَلَا تحملنِي من الْأَمر مَا لَا أُطِيق فَلَمَّا سمع رَسُول الله ﷺ ذَلِك القَوْل مِنْهُ ظن أَنه سيسلمه إِلَيْهِم وَأَنه قد ضعف عَن نصرته وَالْقِيَام مَعَه فَقَالَ لَهُ يَا عَم وَالله لَو وضعُوا الشَّمْس

1 / 318