284

Al-Iʿlām bimā fī dīn al-naṣārā min al-fasād waʾl-awhām wa-izhār maḥāsin al-Islām

الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن الإسلام

Editor

د. أحمد حجازي السقا

Publisher

دار التراث العربي

Publisher Location

القاهرة

الْوَجْه الثَّالِث
من وُجُوه إعجاز الْقُرْآن مَا تضمنه من الْأَخْبَار بالمغيبات قبل أَن يُحِيط أحد من الْبشر بعلمها وبوقوع كائنات قبل وجودهَا وَذَلِكَ أَمر لَا يتَوَصَّل إِلَى الْعلم بِهِ إِلَّا من جِهَة الصَّادِقين الَّذِي يخبرون عَن الله تَعَالَى
وَنحن نذْكر مِنْهَا مَوَاضِع على شَرط التَّقْرِيب والإختصار تغني عَن التَّطْوِيل والإكثار
فَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿لتدخلن الْمَسْجِد الْحَرَام إِن شَاءَ الله آمِنين مُحَلِّقِينَ رؤوسكم وَمُقَصِّرِينَ لَا تخافون﴾
فَهَذِهِ الْآيَة من أوضح معجزاته ﷺ وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى وعده بِأَن يدْخلهُ الْمَسْجِد الْحَرَام هُوَ وَقَومه فِي حَالَة أَمن وَيفتح عَلَيْهِم مَكَّة على أحسن حَال فَمَا زَالُوا ينتظرون ذَلِك حى بلغ وقته وَصدق وعده فَدَخَلُوا كَمَا وعدهم وفتحوه على مَا أخْبرهُم
وَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿الم غلبت الرّوم فِي أدنى الأَرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فِي بضع سِنِين لله الْأَمر من قبل وَمن بعد ويومئذ يفرح الْمُؤْمِنُونَ بنصر الله ينصر من يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز الرَّحِيم وعد الله لَا يخلف الله وعده وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ﴾
وَهَذِه الْآيَة أَيْضا من أعظم معجزاته وَذَلِكَ أَن هَذِه الْآيَة لما نزلت كَانَت فَارس غالبي الرّوم وَكَانَ الْمُسلمُونَ يحبونَ ظُهُور الرّوم على فَارس لكَون الرّوم أهل كتاب وَكَانَت قُرَيْش يحبونَ ظُهُور فَارس على الرّوم لأَنهم وإياهم لَيْسُوا أهل كتاب وَلَا إِيمَان فَلَمَّا أنزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة خرج أَبُو بكر الصّديق ﵁ يَصِيح فِي النَّاس وَفِي نواحي مَكَّة بِهَذِهِ الْآيَة ويقرأها على مُشْركي

1 / 337