290

Al-Iʿlām bimā fī dīn al-naṣārā min al-fasād waʾl-awhām wa-izhār maḥāsin al-Islām

الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن الإسلام

Editor

د. أحمد حجازي السقا

Publisher

دار التراث العربي

Publisher Location

القاهرة

الْوَجْه الرَّابِع
فِي وُجُوه إعجاز الْقُرْآن مَا تضمنه من الْأَخْبَار عَن الْأُمَم السالفة والقرون السالفة والشرائع الداثرة والقصص الغابرة الَّتِي لَا يعلم مِنْهَا بَعْضهَا إِلَّا الْآحَاد من عُلَمَاء ذَلِك الشَّأْن الَّذين قد انقضبت لَهُم فِي تعلم تِلْكَ الْعُلُوم أزمان فيورده النَّبِي ﷺ فِي الْقُرْآن على وَجهه وَيَأْتِي بِهِ على نَصه فيعترف الْعَالم بِصِحَّتِهِ وتصديق قصَّته مَعَ الْعلم بِأَن النَّبِي ﷺ لم ينل ذَلِك بتعليم وَلَا اكْتسب ذَلِك بِوَاسِطَة معلم وَلَا حَكِيم بل حصل لَهُ ذَلِك بإعلام الْعَزِيز الْعَلِيم
وَإِلَّا فَهُوَ أُمِّي لَا يقْرَأ وَلَا يكْتب وَلَا يتفقه وَلَا يحْسب وَمَعَ ذَلِك فقد حصلت لَهُ عُلُوم الْأَوَّلين والآخرين وَصَارَ كِتَابه وَكَلَامه منبع عُلُوم الْعَالمين فَلَقَد كَانَ أهل الْكتاب يَجْتَمعُونَ إِلَيْهِ ويلحون بالأسئلة عَلَيْهِ فَينزل عَلَيْهِ بأجوبتهم الْقُرْآن فَمَا يُنكر شَيْئا من ذَلِك مِنْهُم إِنْسَان بل يعْتَرف بذلك وَلَا يُنكر شَيْئا مِمَّا يسمع هُنَالك
هَذَا مَعَ شدَّة عداوتهم لَهُ وحرصهم على تَكْذِيبه وَهُوَ مَعَ ذَلِك يحْتَج عَلَيْهِم بِمَا فِي كتبهمْ ويقرعهم بِمَا انطوت عَلَيْهِ مصاحفهم وَيبين لَهُم كثيرا مِمَّا كَانُوا يخفون من شرائع كتبهمْ ووصايا رسلهم وهم مَعَ ذَلِك يرومون تعنيته ويقصدون بأسئلتهم تبكيته مثل سُؤَالهمْ عَن الرّوح وَعَن ذِي القرنين وَعَن أَصْحَاب الْكَهْف وَعَن عِيسَى ابْن مَرْيَم وَعَن حكم الرَّجْم وَعَن مَا حرم إِسْرَائِيل على نَفسه وَعَما حرم علهيم من الْأَنْعَام وَمن طَيّبَات أحلّت لَهُم فَحرمت عَلَيْهِم ببغيهم وَغير ذَلِك من أُمُورهم الَّتِي نزل الْقُرْآن جَوَابا عَنْهَا فَلم ينكروا شَيْئا مِنْهَا حِين ذكرهَا لَهُم على وَجههَا

1 / 343