مَا توقف الصِّحَّة عَلَيْهِ عقلا فنحو قَوْله تَعَالَى ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ أَي أَهلهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ قَوْله ﴿وليسألن﴾ إِذْ لَو لم يقدر ذَلِك لما صَحَّ سُؤال الجماد فَهُوَ من مجَاز الْحَذف وَأما توقف الصِّحَّة الشَّرْعِيَّة الَّذِي إِلَيْهِ أَشَارَ بقوله أَو نقلا فمثاله قَول الرجل الآخر اعْتِقْ عَبدك عني أَي مملكا لي فَلَا بُد من تَقْدِيره لِأَنَّهُ لَا يَصح الْعتْق شرعا إِلَّا من مَالك فَهَذِهِ دلَالَة الِاقْتِضَاء سميت بذلك لِأَنَّهُ الْحَاجة إِلَى صون الْكَلَام عَن الْفساد الْعقلِيّ والشرعي اقْتَضَت ذَلِك فَهِيَ فِي حكم الْمَنْطُوق وَإِن كَانَ محذوفا فَلِذَا عدوه من أَقسَام الْمَنْطُوق وَالْقسم الثَّانِي مِمَّا هُوَ أَيْضا مَقْصُود الْمُتَكَلّم وَلم يتَوَقَّف عَلَيْهِ صدق وَلَا صِحَة عقلية وَلَا شَرْعِيَّة أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلنَا
أَو يقْتَرن بِاللَّفْظِ مَا لَو لم يفد
تَعْلِيله لَكَانَ عَنهُ مبتعد ... كقلوه كفر وَلَيْسَت بِسبع
وَلَو تمضمضت بِمَاء فَاتبع
أَي أَو يقْتَرن بالحكم وصف لَو لم يفد ذَلِك الْوَصْف تَعْلِيله أَي كَونه عِلّة للْحكم لَكَانَ ذَلِك الاقتران بَعيدا عَن فصاحة الشَّارِع وَوَضعه للْكَلَام مَوْضِعه وَقد أَشَرنَا إِلَى الْأَمْثِلَة الْوَاقِعَة فِي كَلَامه ﷺ الأول حَدِيث المجامع فِي نَهَار رَمَضَان أَنه قَالَ يَا رَسُول الله جامعت أَهلِي فِي نَهَار رَمَضَان فَقَالَ ﷺ أعتق رَقَبَة الحَدِيث فَلَو لم يكن الْجِمَاع فِي نَهَار رَمَضَان عَلَيْهِ إِيجَاب الْإِعْتَاق لَكَانَ ذَلِك الاقتران بَعيدا عَن فصاحة الشَّارِع والْحَدِيث تقدم فِي الْقيَاس وَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ بَين الشَّيْخَيْنِ
وَإِلَى الْمِثَال الثَّانِي أَشَارَ قَوْله وَلَيْسَت بِسبع يَعْنِي الْهِرَّة فَإِنَّهُ ﷺ قَالَه جَوَابا لما قيل لَهُ إِنَّك تدخل بَيت فلَان وَفِيه هرة لما