293

Ijābat al-sāʾil sharḥ bughyat al-āmal

إجابة السائل شرح بغية الآمل

Editor

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

Publisher Location

بيروت

لَا أوجد آكلا وآكلا نكرَة فِي سِيَاق النَّفْي لَكِن لَيْسَ الْمَقْصُود إِلَّا نفي الْفِعْل من حَيْثُ هُوَ من غير مُلَاحظَة لذَلِك التَّرْكِيب فَلَيْسَ هُوَ فِي حكم الْمُقدر فَلَا اعْتِبَار بِهِ وَحَاصِله أَن الْعُمُوم مُسلم لكنه على طَرِيق الِالْتِزَام فِي المتعلقات وَلَيْسَ هُوَ بلفظي وَلَا فِي حكم اللَّفْظِيّ الْمُقدر فَلَا يقبل التَّخْصِيص بِالنِّيَّةِ وَأجَاب الْأَولونَ بِأَن تَنْزِيل الْمُتَعَدِّي منزلَة اللَّازِم مجَاز وَالْأَصْل هُوَ الْحَقِيقَة وَلَا نسلم أرجحية الْمجَاز للقرينة الَّتِي ذكرْتُمْ على الْحَقِيقَة فِي الْمقَام وَقَوْلنَا ... أَن يعملوا بِالْعَام قبل الفحص ... عَن خاصه من ظَاهر أَو نَص ...
بِفَتْح الْهمزَة مفعول اخْتَارُوا وَهِي إِشَارَة إِلَى مَسْأَلَة الْعَمَل بِالْعَام قبل الْبَحْث هَل لَهُ مُخَصص من ظَاهر أَو نَص وَهِي مَسْأَلَة خلاف وَالَّذِي فِي النّظم الْجَزْم بِاخْتِيَار تَحْرِيم الْعَمَل قبل الْبَحْث فِي مخصصه وَعبارَة النّظم واصله قاضية بالِاتِّفَاقِ على تَحْرِيم الْعَمَل بِهِ قبل الْبَحْث عَن مخصصه وَهَذَا الِاتِّفَاق صرح بِهِ الْغَزالِيّ والآمدي وَابْن الْحَاجِب وَهَذَا إِن حملت ضميرا اخْتَارُوا على الْعلمَاء مُطلقًا السَّابِق ذكرهم وَلَك ان تَجْعَلهُ لِلْجُمْهُورِ من الْعلمَاء لِأَنَّهُ اتِّفَاق لَهُم الْجَمِيع
وَقد ذهب جمَاعَة من محققي الشَّافِعِيَّة كالرازي وَأَتْبَاعه والسبكي والبرماوي وَغَيرهم إِلَى أَنه يجب الْعَمَل بِالْعَام من دون بحث عَن مخصصه قَالُوا لِأَنَّهُ ظَاهر فِي الِاسْتِغْرَاق وَهُوَ حَقِيقَة كَمَا عرفت فَيجب الْعَمَل بِالظَّاهِرِ حَتَّى يرد مَا يُغَيِّرهُ وَقَول من قَالَ لَا يعْمل بِهِ حَتَّى يبْحَث عَن مخصصه لِأَنَّهُ قد كثر للعام ذَلِك أَي التَّخْصِيص حَتَّى قيل مَا من عَام إِلَّا وَقد خص إِلَّا مثل ﴿وَالله بِكُل شَيْء عليم﴾ لَا يُوجب عدم الْعَمَل بِالْعَام

1 / 309