312

Ijābat al-sāʾil sharḥ bughyat al-āmal

إجابة السائل شرح بغية الآمل

Editor

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

Publisher Location

بيروت

فهم قَائِلُونَ إِن الْعَامِل حرف الِاسْتِثْنَاء فَلَا يكون من بَاب التَّنَازُع وَإِنَّمَا يلْزم من جعل الْعَامِل مَا تقدمه
وَاعْلَم أَن هَذَا كُله مَبْنِيّ على إِرَادَة الظَّاهِر عِنْد الْإِطْلَاق حَيْثُ لَا قرينَة وَأما مَعهَا فيدور الْكَلَام عَلَيْهَا واشتهر أَمر الْخلاف فِي آيَة الْقَذْف فَإِنَّهُ ذهب الْقَائِل بعوده إِلَى الْآخِرَة عدم قبُول شَهَادَة الْقَاذِف إِذا تَابَ فَعِنْدَ غير الحنيفية تقبل شَهَادَته وَعِنْدهم لَا تقبل وَأما الأولى فَلَا يعود إِلَيْهَا اتِّفَاقًا فَلَا يسْقط الْحَد لِأَنَّهُ حق لآدَمِيّ هَذَا وَقد تبين لَك معنى قَوْلنَا فِي صدر الْبَيْت الْآتِي أَعنِي قَوْلنَا ... إِلَّا لأمر وأتاك الْمُنْفَصِل ... وَهُوَ الَّذِي بِمَا أَفَادَ يسْتَقلّ ...
هَذَا هوالقسم الثَّانِي من المخصصات وهوالمنفصل وَقد أَفَادَ النّظم رسمه بِأَنَّهُ الَّذِي يسْتَقلّ بالإفادة بِنَفسِهِ من غير حَاجَة إِلَى ضمه إِلَى غَيره فكلمة مَا مَصْدَرِيَّة فِي قَوْلنَا بِمَا أَفَادَ سَوَاء كَانَ مُتَّصِلا بِمَا قبله مَعَ استقلاله نَحْو أكْرم بني تَمِيم وَلَا تكرم بني فلَان مِنْهُم أَو مُنْفَصِلا عَنهُ وَهُوَ الْأَكْثَر وقوعا فِي المخصصات الْمُنْفَصِلَة وَلذَا سموهُ مُنْفَصِلا وَقد بَينه قَوْلنَا ... يجوز بالأربعة الْأَدِلَّة ... وَالْعقل وَالْمَفْهُوم عِنْد الجلة ...
فالأربعة الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس وَزيد الْعقل وَالْمَفْهُوم وَقَوْلنَا عِنْد الجلة عَائِد إِلَى الْجَمِيع لوُقُوع الْخلاف فِي كل مِنْهَا ثمَّ أَخذ فِي بَيَان الْمُخْتَار فَقَالَ ... واختير تخصيصك للْكتاب ... بِكُل مَا مر لَدَى الْأَصْحَاب ...
أَي وَاخْتَارَ الْجُمْهُور تَخْصِيص عُمُوم الْقُرْآن لكل وَاحِد من الْأَرْبَعَة وبالعقل وَالْمَفْهُوم فَأفَاد أَن رَأْي الْجُمْهُور تَخْصِيص الْكتاب بِهِ وَهُوَ الأول وَنَحْو ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ فَهَذَا عَام لكل مُطلقَة وَقد خصّه قَوْله تَعَالَى ﴿وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ﴾ وَخص الله عُمُوم الْآيَة السَّابِقَة الشاملة للمدخولة وَغَيرهَا

1 / 328