قالوا في وجه الدلالة من هذا الحديث:
إن نص الحديث عام يشمل جميع المشركين، وخص منه عبدة الأوثان من العرب، لأن الرسول ﷺ لم يقبل منهم الجزية لما يدينون به من عبادة الأوثان وما ينشأ عنها من الفساد، ولأن الرسول ﷺ نشأ بين أظهرهم، والقرآن نزل بلغتهم والمعجزة في حقهم أظهر، لأنهم كانوا أظهر بمعانيه، وبوجوه الفصاحة، فغلظ الله عليهم ١ فقال: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ .٢
٣- ما روي أن النبي ﷺ "صالح عبدة الأوثان على الجزية، إلا من كان منهم من العرب".
فاستثنى العرب وإن كانوا عبدة أوثان من بين سائر عبدة الأوثان.٣
٤- أن النبي ﷺ قال لعمه: "يا عم، أريد منهم كلمة تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم بها العجم الجزية، وقال: ما هي؟ قال شهادة أن لا إله إلا الله".٤
فهذا الحديث يدل على عدم جواز أخذ الجزية من العرب، وعلى مشروعية إقرار العجم على الجزية.٥
١ تبيين الحقائق ٣/٢٧٧، وفتح القدير ٥/٢٩٢، وحاشية ابن عابدين ٤/١٨١.
٢ الفتح: ١٦.
٣ الجوهر النقي ٩/١٨٧.
٤ سبق تخريجه ص ٨٤.
٥ آثار الحرب في الفقه الإسلامي ص ٧٢٠.