٢- ولأنه مسلم مميز يعقل الإسلام فصح أمانه كالبالغ، وفارق المجنون بأنه لا قول له أصلًا. ١
٣- ولأن أهلية الأمان مبنية على أهلية الإيمان والصبي الذي يعقل الإسلام من أهل الإيمان فيكون من أهل الأمان كالبالغ.٢
٤- ولأن الصبي المميز قد أشرف على البلوغ وسن الرشد، وما قارب الشيء أعطى حكمه في كثير من الأحكام وأمان الكفار من هذه الأحكام، فكان أمان الصبي المذكور بمثابة الإذن في دخول بلاد الإسلام لا في الإقامة بها حتى لا يفسدوا فيها.٣
وأما رأي سحنون فكأنه راعى أن الأمان من العقود المهمة والتي تحتاج إلى سعة نظر وقوة بصيرة، والصبي المميز ناقص لعدم اكتمال مداركه فلا يؤمن انخداعه.
الرأي المختار:
والرأي الذي أختاره هو الرأي القائل بعدم صحة أمان لصبي المميز، سدًا للذريعة، ومنعًا لما قد يحصل من المساوئ والمشاكل.
ولأن الصبي لا يحسن التصرف فيما ينفعه فكيف فيما ينفع غيره، ولأن خطاب الشارع للمكلفين دائمًا والعموم في الحديث مخصص
١ المغني ٨/٣٩٧.
٢ البدائع ٧/١٠٦.
٣ الميزان للشعراني ٢/١٧٣، وآثار الحرب في الفقه الإسلامي ص ٢٣٨.