ومع هذا فلم يقدح هذا الاختلاف عند العلماء، قال الحافظ ابن حجر: «وأكثر هذه الروايات في الصحيحين، فمن البعيد جدًا أن يكون سهل بن سعد ﵁ شهد هذه القصة من أولها إلى آخرها مرارًا عديدة، فسمع في كل مرة لفظًا غير الذي سمعه في الأخرى (١).
بل ربما يعلم ذلك بطريق القطع - أيضًا - فالمقطوع به أن النبي ﷺ لم يقل هذه الألفاظ كلها في مرة واحدة تلك الساعة، فلم يبق إلا أن يقال: إن النبي ﷺ قال لفظًا منها، وعبر عنه بقية الرواة بالمعنى» (٢).
أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء
لاختلاف هذه الروايات وتعددها أثر بارز في الفقه الإسلامي، إذ بنيت على هذه الروايات اختلافات فقهية فيما يصح به عقد النكاح من ألفاظ التزويج، وعلى النحو الآتي:
أجمع العلماء على أن النكاح ينعقد بلفظ التزويج، أو الإنكاح، واختلفوا في انعقاد النكاح بغير ذلك من الألفاظ على مذاهب، وهي:
=
(٧٦) عن قتيبة بن سعيد وفيه «مُلِّكتها»، رواه قتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبد الرحمان القاري عن أبي حازم.
وأخرجه أحمد ٥/ ٣٣٤ عن عبد الرزاق، وعبد الرزاق (١٢٢٧٤) عن معمر، وأبو يعلى (٧٥٢١)، والطبراني في الكبير (٥٩٢٧) عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق، وفيه «أملكتكها»، والطبراني (٥٩٦١) عن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق وفيه «ملكتكها».
* تنبيه: وقع في مستند أحمد طبعة إحياء التراث العربي ٦/ ٤٥٧ - ٤٥٨ وفيه «أملكتها»، وفي طبعة مؤسسة الرسالة ٣٧/ ٤٨٧، وفيه «أملكتكها» وهي كذلك في طبعة الأفكار الدولية ٤/ ١٦٩٤.
رواه عبد الرزاق عن معمر عن أبي حازم.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٥٧٥٠) عن الليث عن هشام بن سعد عن أبي حازم وفيه «زوجتكها».
وأخرجه الطبراني في الكبير (٥٩٣٨) من طريق محمد بن أبان عن مبشر بن مكسر عن أبي حازم وفيه
«فقد زوجتك».
وأخرجه مسلم ٤/ ١٤٤ (١٤٢٥) (٧٧) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن أبي حازم وفيه «ملكتها»
(١) القطع بذلك ظاهر لتفرد أبي حازم عن سهل، به.
(٢) النكت على كتاب بن الصلاح ٢/ ٨٠٩ - ٨١٠.