293

Athar ikhtilāf al-asānīd waʾl-mutūn fī ikhtilāf al-fuqahāʾ

أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء

Publisher

دار الكتب العلمية

Publisher Location

بيروت - لبنان

عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: أرسل رسول الله ﷺ بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت، فأفاضت، وكان ذلك اليوم الذي كان رسول الله ﷺ يعني عندها - (١).
والحديث من هذا الوجه منكر أنكره الإمام أحمد وغيره (٢).
أثر الحديث في اختلاف الفقهاء
لحديث أبي معاوية أثر كبير في الفقه الإسلامي؛ فَهُوَ أصل لِمَنْ أجاز الرمي ليلًا، وسأتكلم عن الرمي وبعض أحكامه، ثُمَّ أفصل القول في حكم رمي جمرة العقبة ليلًا.
الرمي لغةً: يطلق بمعنى القذف، وبمعنى الإلقاء، يقال: رميت الشيء وبالشيء، إذا قذفته (٣).
أما اصطلاحًا: فرمي الجمار، وهو رمي الحصيات المعينة العدد في الأماكن
الخاصة بالرمي في منى - الجمرات -، وليست الجمرة هي الشاخص - العمود - الذي يوجد في منتصف المرمى، بل الجمرة هي المرمى المحيط بذلك الشاخص، والجمرات التي ترمى ثلاث، هي:
١ - الجمرة الأولى: وتسمى الصغرى، أو الدنيا، وهي أول جمرة بعد مسجد الخيف بمنى، سميت «دنيا» من الدنو، لأنها أقرب الجمرات إلى مسجد الخيف.
٢ - الجمرة الثانية: وتسمى الوسطى، بعد الجمرة الأولى، وقيل جمرة العقبة.
٣ - جمرة العقبة: وهي الثالثة، وتسمى أيضًا: «الجمرة الكبرى»،وتقع في آخر منى تجاه الكعبة.
وقد اتفق الفقهاء على أنّ رمي الجمار واجب من واجبات الحج قال الكاساني:

=
لاسيما وقد نص على ذلك الإمام أحمد.
وَقَالَ ابن عبد البر: «كان كثير الخطأ ليس بحجة» (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٤٧)، وَقَالَ الذهبي في المغني ١/ (٢٩١١): «لينه القطان»، وَقَالَ في الميزان ٢/ (٣٩٣١): «قال يعقوب بن شيبة: صدوق في حفظه ضعف». على أن بعضهم أطلق القول بتوثيقه، انظر: تهذيب الكمال ٣/ ٤٧٦، والتعليق عليه.
(١) أخرجه أبو داود (١٩٤٢)، والحاكم ١/ ٤٦٩، والبيهقي ٥/ ١٣٣، وابن عبد البر في الاستذكار ٣/ ٥٩٣.
(٢) زاد المعاد ٢/ ٢٤٩.
(٣) لسان العرب ١٤/ ٣٣٥ مادة (رمي).

1 / 300