Fī tārīkh al-adab al-jāhilī
في تاريخ الأدب الجاهلي
Publisher
مكتبة دار التراث
Edition
طبعة دار التراث الأول
Genres
•literary history
Regions
Egypt
لديه القدرة على قول الشعر الجيد الرصين، إذ لو كانا كذلك، فما الذي منعهما أن يقولا ولو مرة واحدة إن هذا الأثر أو ذاك لأحدهما شخصيا؟ حقيقة كان للرواة والراوية الواسعة تقدير عظيم بين الناس وبخاصة من الخلفاء والولاة والحكام، وكان أصحاب الرواية الواسعة المدى يتلقون جوائز مالية ومادية ضخمة، ولكن الشعراء الفحول أصحاب الشعر الرائع الرصين كانوا يجازون الجزاء الأوفى، فكانت أعطياتهم كثيرة جزيلة، وسير الأمويين والعباسيين في هذه الناحية تفوق الوصف في السخاء الذي يعتبر في كثير من الأحوال إسرافًا كبيرًا. فلو كان كل من هؤلاء الرواة الذين اشتهروا بالكذب في الرواية والاختلاق والانتحال شاعرًا موهوبًا، لنال حظوة عظيمة، وانهالت عليه الأموال من كل جانب، كما حدث مع الشعراء في ذلك الوقت أمثال جرير والفرزدق. ومما يقوي اعتقادي في عدم وجود الموهبة الشعرية عند حماد وخلف أنهما كانا يختاران أروع القصائد ويدعيانهما لهما، كما رأينا مع حماد في قصيدة الطرماح التي كانت موضع إعجاب كل من أبي عبيدة والأصمعي، وكما في لامية العرب التي يدعيها خلف، وهي التي لها ما لها من الشهرة والإعجاب بين جميع الأدباء. ولعل مما يؤيد شبهتي في ادعائهما الشعر قول ابن سلام: "سمعت يونس يقول: العجب لمن يأخذ من حماد، وكان يكذب ويلحن ويكسر". ويستبعد جدا، بل يستحيل، أن يحدث لحن أو كسر من شاعر موهوب.
٥٣ طبقات الشعراء ص١٥.
٨- هشام بن الكلبي: هو ابن محمد بن السائب الكلبي، من علماء الكوفة، عالم بالنسب وأخبار العرب ومثالبها ووقائعها، أخذ عن أبيه وعن جماعة من الرواة. ومات سنة ٢٠٦هـ ٥٤ وقيل سنة ٢٠٤. قال إسحاق الموصلي: "ورأيت ثلاثة كانوا إذا رأوا ثلاثة يذوبون: علويه إذا رأى مُخارقًا، وأبا نواس إذا رأى أبا العتاهية، والزهري إذا رأى هشامًا". وقد ذكر له ابن النديم كتبًا كثيرة جدًّا.
٥٤ الفهرست لابن النديم، ص١٤٦،
٩- الهيثم بن عدي: عالم٥٥ بالشعر والأخبار والمثالب والمناقب والمآثر والأنساب وكان يطعن في نسبه، فهو أبو عبد الرحمن الهيثم بن عدي الطائي، ويقال إنه من أولاد الموالي، ولد بالكوفة حوالي سنة ١٣٠-٧٤٧م، وتوفي ببغداد سنة ٢٠٧-٨٢٢، ويستشهد به
٥٥ بروكلمان ١-١٤٠، والأغاني ١-١٢، والفهرست ص١٥١.
1 / 126