312

Ikhbār al-ʿulamāʾ bi-akhbār al-ḥukamāʾ

إخبار العلماء بأخبار الحكماء

Editor

إبراهيم شمس الدين

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى ١٤٢٦ هـ

Publication Year

٢٠٠٥ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

الثالث أن الوصية أعز الله الأمير مباركة وهي غير مقدمة ولا مؤخرة وأرى أن الأمير يعهد فإن لَمْ يحدث حادث قبل أربعين يومًا عالجته بعلاج يبرأ فِي ثلاثة أيام ونهض من عنده وَقَدْ أودع قلبه من الحزن مَا امتنع معه من أكثر القرار والنوم واستتر أبو قريش خوفًا من إعلام الرشيد لعيسى بن جعفر بتدبيره فيفسد مَا بناه فلم تمض الأربعون يومًا إِلاَّ وَقَدْ انحطت منطقته خمس بشيزكان فلما كَانَ اليوم الأربعون صار أبو قريش إِلَى الرشيد وأعلمه أنه لا يشك فِي نقصان بدن ابن عمه وسأله الركوب إِلَيْهِ فركب الرشيد ودخل معه أبو قريش فلما رآه عيسى قال للرشيد أطلق لي يَا أمير المؤمنين قتل هَذَا الكافر فقد قتلني وأحضر منطقته وشدها وقال يَا أمير المؤمنين قَدْ نقص بدني هَذَا القدر بما أدخل عَلَى قلبي من الاستشعار المردي فسجد الرشيد شكرًا لله تعالى وقال يَا بن عن إن أبا قريش رد عَلَيْكَ الحياة ونعم مَا احتال وَقَدْ أمرت لَهُ بعشرة آلاف دينار فأعطه من عندك مثلها ففعل عيسى بن جعفر ذَلِكَ وانصرف أبو قريش بعشرين ألف دينار .. ومن اخباره مَا رواه العباس بن علي بن المهدي أن الرشيد كَانَ قَدْ اتخذ جامعًا فِي بستان أم موسى وأمر إخوته وأهل بيته بحضوره فِي كل جمعة ليتولى الصلاة بهم فحضر الرشيد يومًا فِي ذَلِكَ البستان وحضر والدي عَلَى العادة هناك وَكَانَ يومًا شديد الحر وصلى فِي الجامع مع الرشيد وانصرف إِلَى دار لَهُ بسوق يحيى فأكسبه حر ذَلِكَ اليوم صداعًا كاد يذهب بصره فأحضر لَهُ جميع أطباء مدينة السلام وكان أحد من حضر أبا قريش هَذَا فرآهم وَقَدْ اجتمعوا للمناظرة فقال لَيْسَ يتفق لكم رأي حَتَّى يذهب بصر هَذَا ثُمَّ دعا بدهن بنفسج وماء ورد وخل خمر وجعلها فِي مضربة وضربها عَلَى راحته حَتَّى اختلط الجميع ووضعها عَلَى وسط رأسه وأمره بالصبر عَلَيْهِ حَتَّى ينشفه الرأس ثُمَّ زاده راحة أخرى فلما فعل ذَلِكَ ثلاث مرات سكن الصداع وعوفي وانصرف الأطباء وَقَدْ خجلوا منه .. ومن أخباره أن إبراهيم بن المهدي اعتل بالرقة من أعمال الجزيرة مع الرشيد علة صعبة فأمر الرشيد بإحضاره إِلَى والدته بمدينة السلام وَكَانَ بختيشوع حد بختيشوع الثاني يزاوله ويتولى علاجه ثُمَّ قدم الرشيد إِلَى مدينة السلام ومعه عيسى أبو قريش فأتي أبو قريش بن المهدي عائدًا فرأى العلة قَدْ أذهبت لحمه وإذا ذابت شحمه فأصارته إِلَى اليأس من نفسه وَكَانَ أعظم مَا عَلَيْهِ فِي علته شدة الحمية قال إبراهيم فقال لي عيسى وحق المهدي لأعالجنك غدًا علاجًا يكون فِيهِ برؤك قبل خروجي من عندك ثُمَّ دعا

1 / 317