﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ ١.
وأخرج الحاكم "ج٣ ص٢٧٧" عن عبد الله بن عكرمة قال: لما كان يوم الفتح دخل الحارث بن هشام وعبد الله بن ربيعة على أم هانئ بنت أبي طالب ﵂ فاستجارا بها فقالا: نحن في جوارك، فأجارتهما، فدخل عليها علي بن أبي طالب فنظر إليهما فشهر عليهما السيف، فتفلت عليهما واعتنقته وقالت: تصنع بي هذا من بين الناس، لَتَبْدَأَنَّ بي قبلهما. فقال: تجيرين المشركين! فخرج. قالت أم هانئ: فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، ما لقيت من ابن أمي علي، ما كدت أفلت منه، أجرت حَمَوَين لي من المشركين، فانفلت عليهما ليقتلهما. فقال رسول الله ﷺ: "ما كان ذلك له، قد أجرنا من أجرت وأَمَنَّا من أَمَنَّتْ" ٢.
"وثبت عنه أنه أجار أبا العاص لما أجارته ابنته زينب ثم قال: "يجير على المسلمين أدناهم" وفي حديث آخر: "يجير على المسلمين أدناهم ويرد عليهم أقصاهم" ٣.
٤- وانطلاقًا من نظرة الإسلام إلى أن العقيدة لا يمكن الإكراه عليها، بل لا بد فيها من الاقتناع والرضا، وأن الاختلاف في الدين لا يحول دون البر والصلة؛ فقد دعا إلى المجادلة بالحسنى وفي حدود الأدب والحجة والإقناع.. فقد أمر الله ﵎ رسوله محمدًا ﷺ أن يجادل المشركين بالطريقة الحسنة التي تلين عريكتهم في قوله:
﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ
١التوبة: "٦".
٢ محمد يوسف الكاندهلوي: "حياة الصحابة" ج١ ص٢٦٩.
٣ محمد بن عبد الوهاب: "مختصر زاد المعاد" ص١٠٤.