ويرد البغي والطغيان، ويكافح الشر والعدوان، وفي ذلك يقول الله ﷿:
﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ ١.
وفي سبيل تحقيق هذه الغاية التي اقتضتها سنة الله ﵎ في دفع الظلم، ورد البغي، وقطع دابر الفساد في الأرض، كانت صبغة الجهاد في الإسلام أنه في سبيل الله، لا في سبيل مغانم يحرزها المقاتلون، أو مواقع يحتلها المحاربون، أو رتب ومراكز يسعى لها من يخوض معارك القتال. وفي ذلك يقول رسول الله ﷺ: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" ٢.
فالجهاد في سبيل الله إنما هو الإقدام الذي لا يشوبه تردد أو إحجام، وتضحية خالصة تتجرد فيها نفوس المؤمنين من التعلق بالحياة، والإخلاد إلى ما فيها من متاع زائل، وعرض حائل، وصدق في بيع النفس، واندفاع في بذل الروح، طاعة لله وإقبالًا عليه، وحرصًا على ابتغاء ما وعد به المجاهدين الصادقين من الرضى الخالص، والفوز بجنات النعيم.
وفي ذلك يقول سبحانه:
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى
١ البقرة: "٢٥١".
٢ رواه البخاري ومسلم وأحمد في مسنده.