280

Lamaḥāt fī al-thaqāfa al-Islāmiyya

لمحات في الثقافة الإسلامية

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الخامسة عشرة ١٤٢٥ هـ

Publication Year

٢٠٠٤ م

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِ وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ١.
١٠- على أساس من تجلية هذا التصور تقوم حقيقة كبرى جليلة الشأن بعيدة الأثر في موقف المؤمن المكلف بالجهاد في سبيل الله تجاه هذه الحياة، تلك هي حقيقة مصير الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله، وفي هؤلاء يأتي نهي الله ﵎ عن حسبانهم أمواتًا، وإن كانوا قد فارقوا هذه الدنيا، وبعدوا عن أعين الناس، إنهم ليسوا أمواتًا وإن فارقتهم الحياة التي لا نعرف منها إلا ظواهرها، بل هم أحياء فوق أحياء الدنيا؛ لأنهم مقربون عند ربهم، إذ بذلوا في سبيله أرواحهم، إنهم أحياء قد صاروا إلى خير مما كانوا فيه.
إن حياة هؤلاء الشهداء التي أثبتها القرآن الكريم لهم، مؤكدًا لتحقيقها بأنهم يرزقون.. فرحين بهذا الرزق الذي يتمثل فيه رضى الله عنهم وفضله عليهم، هي من الأمور الغيبية التي يجب الوقوف منها موقف ما جاء في كتاب الله ﵎، والمأثور من حديث رسول الله ﷺ وإن في بيان ما يغمُرُ أرواح الشهداء الأحياء عند ربهم من فرح وغبطة، بما أعطاهم ربهم من الثواب والكرامة والإحسان. أجل حافز في بعث روح الجهاد في المؤمنين، وحثهم على الإقدام طلبًا للشهادة، ويقينًا بصدق وعد الله ﷿ للشهداء، ورضاه عنهم وفضله عليهم، وهل ثمة باعث لطلب الاستشهاد في سبيل الله ﷿ أعظم من هذا الباعث الذي ينتهي بأرواح الشهداء إلى جنة الخلد، حيث تسرح هناك، ويُغْدى عليهم فيها ويُرَاح برزق الله والزلفى عنده، والكرامة والنضرة والنعيم.

١ آل عمران: "١٥٦".

1 / 297