أما هؤلاء فقد قُتِلُوا، لو كانوا في الأحياء لأجابوا، فلم يملك عمر بن الخطاب نفسه أن قال: كَذَبْتَ يا عَدُوَّ الله، قد أبقى الله لك ما يُخْزِيكَ.. فأخذت أبا سفيان العزةُ بالإثم فقال: أَعِلْ هُبَل، أَعِلْ هُبَل١. وهنا قال رسول الله ﷺ: "أجيبوه" قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا: "الله أعلى وأجل". فقال أبو سفيان: ألا إنَّ لنا العُزَّى ولا عُزَّى لكم، فقال رسول الله: "قولوا: "الله مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ". قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر والحرب سِجَال، إنَّ موعدكم بدر للعام القابل، فقال رسول الله لرجلٍ من أصحابه: "قل: نعم هو بيننا وبينك موعد" ٢.
وبعدُ:
فإِنَّ أُمَّةً شِعَارُهَا "الله أعلى وأجلُّ" لا يمكن أن تُغْلَبَ ما آمنت بهذه العقيدة، وعملت بمقتضاها، وكافحت لإعلائها، وجاهدت تحت رايتها.
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ٣.
١ أي أظهر دينك. وهبل: اسم صنم.
٢ انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام ج٣ ص٩٩.
٣ يوسف: "٢١".