ونواب الحكم، والفقهاء، والعلماء، والصلحاء، وأكابر المشايخ، وأعيان الصوفيّة، فاجتمع المحفل بقاعة الأعمدة بقلعة الجبل، وحضر الخليفة، وتأدّب السلطان معه فى الجلوس بغير مرتبة (^١) ولا كرسىّ (^٢)، وأمر بإحضار العربان الذين حضروا مع الخليفة من العراق، فحضروا وحضر خادم من البغاددة، فسئلوا عنه، هل هو الإمام أحمد بن الظاهر بن المستنصر؟ فقالوا: إنه هو، فشهدت جماعة بالاستفاضة وهم: جمال الدين يحيى (^٣) نائب الحكم بمصر، وعلم الدين بن رشيق (^٤)، وصدر الدين موهوب الجزرى، ونجيب الدين الحرّانى، وسديد الدين التزمتنى (^٥) نائب الحكم بالقاهرة، عند قاضى القضاة تاج الدين عبد الوهاب، فأسجل على نفسه بالثبوت، [فقام قاضى القضاة وأشهد على نفسه بثبوت النسبة (^٦)]، وسمّى الإمام أحمد بالمستنصر بالله (^٧)، وبايعه السلطان على كتاب الله وسنة رسوله ﵇، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، والجهاد فى سبيل الله، وأخذ أموال الله بحقها، وصرفها فى مستحقها.
(^١) مرتبة أو طراحة: يفترشها السلطان إذا جلس.
(^٢) يجلس السلطان فى سائر الأيام على كرسى من خشب مغشى بالحرير، إذا أرخى رجليه كادت أن تلحق بالأرض - صبح الأعشى ج ٤ ص ٧.
(^٣) جمال الدين يحيى بن عبد المنعم بن حسن، المعروف بالجمال يحيى - السلوك ج ١ ص ٤٤٩.
(^٤) محمد بن الحسين بن عيسى بن عبد الله بن رشيق - السلوك ج ١ ص ٤٤٩.
(^٥) «وسديد الدين عثمان بن عبد الكريم بن أحمد بن خليفة، وأبو عمرو بن أبى محمد الصنهاجى التزمنتى» - السلوك ج ١ ص ٤٤٩ - ٤٥٠»
(^٦) [] إضافة من زبدة الفكرة ج ٩ ورقة ٤٣ ب.
(^٧) «وسمى الإمام أحمد باسم أخيه وهو المستنصر بالله» فى زبدة الفكرة ج ٩ ورقة ٤٣ ب.