324

Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

المسألة الرابعة والعشرون: خلاف العلماء فيما إذا ذِكْرُ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ الْمُوَافِقِ لَهُ فِي الحكم
ذِكْرُ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ الْمُوَافِقِ لَهُ فِي الْحُكْمِ لَا يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ إِذَا وَافَقَ الْخَاصُّ الْعَامَّ فِي الْحُكْمِ فَإِنْ كَانَ بِمَفْهُومِهِ يَنْفِي الْحُكْمَ عَنْ غَيْرِهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْمَفْهُومِ خَصَّصَ بِهِ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي١ فِي مَسْأَلَةِ التَّخْصِيصِ بِالْمَفْهُومِ.
وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَفْهُومٌ فَلَا يُخَصَّصُ بِهِ.
وَمِثَالُ ذَلِكَ: قَوْلُهُ ﷺ: "أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ" ٢ مَعَ قوله ﷺ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي شَاةِ مَيْمُونَةَ: "دِبَاغُهَا طَهُورُهَا" ٣ فَالتَّنْصِيصُ عَلَى الشَّاةِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ لَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ عُمُومِ أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ؛ لِأَنَّهُ تَنْصِيصٌ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِلَفْظٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ إِلَّا مُجَرَّدُ مَفْهُومِ اللَّقَبِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ خَصَّصَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْ بِهِ لَمْ يُخَصِّصْ بِهِ، وَلَا مُتَمَسَّكَ لِمَنْ قَالَ بِالْأَخْذِ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي٤.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُهُ: ﷺ: "جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا" ٥ وَفِي لفظ آخر "وتربتها

١ انظر صفحة: "٣٩٣".
٢ أخرجه مسلم من حديث ابن عباس بلفظ: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر"، كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ "٣٦٦، ومالك في الموطأ، كتاب الصيد، باب ما جاء في جلود الميتة "٢/ ٤٩٨". وأخرجه أبو داود: كتاب اللباس، في أهب الميتة "٤١٢٣". كتاب الفرع، باب جلود الميتة "٤٢٥٢" "٧/ ١٧٣". عن ابن عباس بلفظ "أيما إهاب دبغ فقد طهر". والترمذي بهذا اللفظ، كتاب اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت "١٧٢٨" وقال: حسن صحيح. وابن ماجه، كتاب اللباس، باب لبس جلود الميتة إذا دبغت "٣٦٠٩". وابن حبان في صحيحه "١٢٨٨".
٣ أخرجه أبو داود من حديث ميمونة بلفظ "يطهرها الماء والقرظ" "٤١٢٦". والنسائي، كتاب الفروع والعتيرة "٧/ ١٧٤". والبيهقي في سننه "١/ ١٩". أحمد في مسنده "٦/ ٣٣٤". والطحاوي "١/ ٤٧١". والدارقطني "١/ ٤٥".
٤ انظر صفحة: "٣٩٣".
٥ جزء من حديث تقدم تخريجه في الصفحة: "٣٢٢".

1 / 336