326

Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ هَلْ هُوَ حقيقة في الباقي أم مجاز
اخْتَلَفُوا فِي الْعَامِّ إِذَا خُصَّ هَلْ يَكُونُ حَقِيقَةً فِي الْبَاقِي أَمْ مَجَازًا، فَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ مَجَازٌ فِي الْبَاقِي مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ التَّخْصِيصُ بِمُتَّصِلٍ أَوْ مُنْفَصِلٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ الْبَيْضَاوِيُّ، وَابْنُ الْحَاجِبِ، وَالصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ.
قَالَ ابْنُ بُرْهَانٍ فِي "الْأَوْسَطِ": وَهُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ، وَنَسَبَهُ إِلْكِيَا الطَّبَرِيُّ إِلَى الْمُحَقِّقِينَ وَوَجَّهَهُ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلْمَجْمُوعِ، فَإِذَا أُرِيدَ بِهِ الْبَعْضُ فَقَدْ أُرِيدَ بِهِ غَيْرُ مَا وُضِعَ لَهُ، وَذَلِكَ هُوَ الْمَجَازُ.
وَأَيْضًا لَوْ كَانَ حَقِيقَةً فِي الْبَعْضِ كَمَا كَانَ حَقِيقَةً فِي الْكُلِّ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا فَيَكُونَ حَقِيقَةً فِي مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَالْمَفْرُوضُ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ.
وَأَيْضًا قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَجَازَ خَيْرٌ مِنَ الِاشْتِرَاكِ كَمَا تَقَدَّمَ١، فيكون مقدمًا عليه.
وذهب جماعة عن أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيمَا بَقِيَ مُطْلَقًا، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِينِيُّ: وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَنَقَلَهُ ابْنُ بُرْهَانٍ عَنْ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ.
وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: هُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ عَنِ الْحَنَابِلَةِ.
قَالُوا: وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّفْظَ إِذَا كَانَ مُتَنَاوِلًا حَقِيقَةً بِاتِّفَاقٍ فَالتَّنَاوُلُ باقٍ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَلَا يَضُرُّهُ طَرْدُ عَدَمِ تَنَاوُلِ الْغَيْرِ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ كَانَ يَتَنَاوَلُهُ مَعَ غَيْرِهِ، وَالْآنَ يَتَنَاوَلُهُ وَحْدَهُ وَهُمَا مُتَغَايِرَانِ.
وَقَالُوا أَيْضًا: إِنَّهُ يَسْبِقُ إِلَى الْفَهْمِ مِنْ غَيْرِ قرينة.

١ انظر صفحة: "٢٤١".

1 / 338