357

Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

وَمِنَ الْمَانِعِينَ اسْتِثْنَاءَ الْمُسَاوِي ابْنُ قُتَيْبَةَ فَإِنَّهُ قَالَ: الْقَلِيلُ الَّذِي يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ هُوَ الثُّلُثُ فَمَا دُونَهُ.
الشَّرْطُ الثَّالِثُ:
أَنْ يَلِيَ الْكَلَامَ بِلَا عَاطِفٍ، فَأَمَّا إِذَا وَلِيَهُ حَرْفُ الْعَطْفِ، نَحْوَ: عِنْدِي لَهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَإِلَّا دِرْهَمًا، أَوْ فَإِلَّا دِرْهَمًا كَانَ لَغْوًا، قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ: بِالِاتِّفَاقِ.
الشَّرْطُ الرَّابِعُ:
أَنْ لَا يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ مُشَارٍ إِلَيْهِ كَمَا لَوْ أَشَارَ إِلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَقَالَ: هَذِهِ الدَّرَاهِمُ لِفُلَانٍ إِلَّا هَذَا وَهَذَا، فَقَالَ: إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي "النِّهَايَةِ": أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ إِذَا أَضَافَ الْإِقْرَارَ إِلَى مُعَيَّنٍ اقْتَضَى الْإِقْرَارُ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ فِيهَا، فَإِذَا أَرَادَ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْبَعْضِ كَانَ رُجُوعًا عَنِ الْإِقْرَارِ. انْتَهَى.
وَالْحَقُّ جَوَازُهُ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَمُجَرَّدُ الْإِقْرَارِ فِي ابْتِدَاءِ الْكَلَامِ مَوْقُوفٌ عَلَى انْتِهَائِهِ، مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ مُشَارٍ إِلَيْهِ وغير مشار إليه.
المسألة التاسعة: الاستثناء من النفي والخلاف فيه
اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنَ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ.
وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ النَّفْيِ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ إِثْبَاتٌ، وَذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَكُونُ إِثْبَاتًا وَجَعَلُوا بَيْنَ الْحُكْمِ بِالْإِثْبَاتِ وَالْحُكْمِ بِالنَّفْيِ وَاسِطَةً وَهِيَ عَدَمُ الْحُكْمِ، قَالُوا: فَمُقْتَضَى الِاسْتِثْنَاءِ بَقَاءُ الْمُسْتَثْنَى غَيْرَ مَحْكُومٍ عَلَيْهِ، لَا بِالنَّفْيِ وَلَا بِالْإِثْبَاتِ.
وَاخْتَلَفَ كَلَامُ فَخْرِ الدِّينِ الرَّازِيِّ، فَوَافَقَ الْجُمْهُورُ فِي "الْمَحْصُولِ" وَاخْتَارَ مَذْهَبَ الْحَنَفِيَّةِ فِي "تَفْسِيرِهِ".
وَالْحَقُّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَدَعْوَى الْوَاسِطَةِ مَرْدُودَةٌ، عَلَى أَنَّهَا لَوْ كَانَ لَهَا وَجْهٌ لَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ لَازِمًا فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ الْإِثْبَاتِ، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ فَالْمَلْزُومُ مِثْلُهُ.
وَأَيْضًا نَقْلُ الْأَئِمَّةِ عَنِ اللُّغَةِ يُخَالِفُ مَا قَالُوهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ صَحِيحًا لَمْ تَكُنْ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ تَوْحِيدًا، فَإِنَّ قَوْلَنَا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ نَفْيٍ؛ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إله إلا الله" ١.

١ أخرجه البخاري من حديث أنس ﵁، في كتاب الصلاة باب فضل استقبال القبلة "٣٩٢". وأبو داود في كتاب الجهاد باب على ما يقاتل المشركون "٢٦٤١". والترمذي في كتاب الإيمان باب ما جاء في قول النبي ﷺ: "أمرت بقتالهم حتى يقولوا ... " "٢٦٠٨". وقال: حسن صحيح، والبيهقي في السنن كتاب الصلاة، باب في فرض القبلة وفضل استقبالها "٢/ ٣". والنسائي في تحريم الدم "٣٩٧٦" "٧/ ٧٥"، وابن حبان في صحيحه "٥٨٩٥".

1 / 369