وقسم عرف اعتناء ناقله بلفظه لمقصود خاص، كالأحاديث التي قصد بها بيان فصاحته ﷺ، ككتابه ولهمدان، وكتابه لوائل بن حجر، والأمثال النبوية، فهذا يصح الاستشهاد به في العربية" (^١).
أما أبو سهل فقد استشهد بنحو خمسة عشر حديثا وأثرا، وهي نسبة قليلة إذا ما قيست بشواهده القرآنية والشعرية، ولكنها تدل - مع قلتها - على أن أبا سهل كان يعد حديث النبي ﷺ، وآثار صحابته مصدرا من مصادر الاحتجاج في اللغة.
وكانت طريقته في إيراد الحديث تتسم بالنص على كون الكلام حديثا بنحو قوله: "وفي الحديث … "، "وجاء في الحديث … "، "وروي لنا في الحديث عن النبي ﷺ .... "، " .... ويروى أن رسول الله ﷺ قال … " (^٢). وقد يذكر ألفاظ الحديث دون أن ينص على أنه حديث (^٣)، أو يشير إلى الحديث دون أن يذكر ألفاظه (^٤).
وأهم الأغراض التي استشهد عليها بالأحاديث والآثار هي ما يلي:
١ - الاستشهاد على توضيح المعنى وتوكيده، كقوله: "يقال: لغا الرجل يلغو لغوا .... إذا تكلم وصوت. وجاء في الحديث: "من قال في يوم الجمعة والإمام يخطب: صه، فقد لغا"، أي تكلم" (^٥).
(^١) الخزانة ١/ ١٢، ١٣. وينظر: موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث ٢٥ - ٢٩.
(^٢) ص ٣١٦ ن ٤٩٥، ٦٥٩، ٦٦٣.
(^٣) ص ٣٨٧، ٨٢٥، ٨٣٥.
(^٤) ص ٧١٨.
(^٥) ص ٣١٦