الثالثة: المتقمون، يقال لهم: الإسلاميون، وهم الذين كانوا في صدر الإسلام، كجرير والفرزدق.
الرابعة: المولدون، ويقال لهم المحدثون، وهم من بعدهم إلى زماننا، كبشار بن برد وأبي نواس.
وأجمع علماء العربية على صحة الاستشهاد بشعر الطبقة الأولى والثانية (^١)، ولا يضير ذلك طعن بعض اللغويين المتشددين بطائفة من شعراء هاتين الطبقتين، كعدي بن زيد، وأبي دؤاد الإيادي (^٢).
واختلفوا في الثالثة، فذكر البغدادي "أن الصحيح صحة الاستشهاد بكلامها" (^٣)، على الرغم مما أخذه بعض العلماء على بعض شعراء هذه الطبقة، فقد "كان أبو عمرو بن العلاء، وعبد الله بن أبي إسحاق، والحسن البصري يلحنون الفرزدق والكميت وذا الرمة … وكانوا يعدونهم ممن المولدين" (^٤). وكان الأصمعي - كذلك - لا يحتج بشعر الكميت والطرماح، ويعدهما مولدين ليسا بحجة (^٥).
أما الطبقة الرابعة فقد أجمع أكثر علماء العربية على منع الاستشهاد
(^١) الخزانة ١/ ٦.
(^٢) الشعر والشعراء ١/ ١٥٠، ١٦٢، والموشح ٩٢، ٩٣.
(^٣) الخزانة ١/ ٦.
(^٤) المصدر السابق ١/ ٦.
(^٥) فحولة الشعراء ٢٠، وفعل وأفعل ٥٠٧. وينظر: ص ٣٧٣ من التحقيق.