ومن مظاهر عدم الترتيب عنده التقديم والتأخير، حيث نجده يقدم شرح عبارة مؤخره أو العكس، فعند قول ثعلب: "ورجل آدر مثل آدم، وهي القاقوزة والقازوزة، ولا تقل: قاقزة. وتقول: نظر إلي بمؤخر عينه، وبينهما بون بعيد". فقد بدأ في شرح هذا النص بقول ثعلب في الفقرة الأخيرة: "وتقول نظر إلي بمؤخر عينه .... " (^١).
١٣ - يطنب في شرح بعض الألفاظ حتى يكاد يأتي على كل ما قيل فيها (^٢)، في حين تراه يوجز إيجازا قد يصل إلى درجة الإخلال في شرح ألفاظ أخرى، فيفسرها بكلمة أو كلمتين، وكانت تحتاج منه إلى مزيد توضيح وبيان، كقوله: "وزبده يزبده بالكسر زبدا بفتح الزاي: إذا أعطاه" (^٣). وقوله: "وهو حب المحلب بفتح الميم واللام: وهو شجر، وحبه من الأفاويه" (^٤).
وفسر بعض الألفاظ بعبارة: "وهو معروف"أو نحوها، كقوله: "وهو الرصاص: معروف" (^٥)، وقوله: "وهي القلنسوة: وهي معروفة" (^٦). وكان ينبغي له أن يوضح معناهما، لأنه لا يلزم من معرفته لهما أن
(^١) ص ٨٨٢ - ٨٨٣.
(^٢) ينظر- مثلا - شرح الخضم ٥٥٩، والأسنان ٥٨٧، وحرى وقمن وضيف ٥٦١ - ٥٦٤، وسام أبرص ٧٤٧، ومنفس ومفرح ٨٦٦.
(^٣) ص ٥٣٣.
(^٤) ص ٥٧٩.
(^٥) ص ٥٨٣.
(^٦) ص ٨٣٦ وينظر: ص ٥٨٤، ٥٨٩، ٦٣٦، ٨٣٦، ٨٧٣.