472

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
ومن عصى من دون الشرك استحق من العقاب على مقدار معاصيه، ثم يكون مصيره دخول الجنة بسبب إيمانه الصادق وإعلانه الإسلام لله المقرون بعمل يدل عليه.
٣- وأبان القرآن المجيد أول جريمة قتل وجدت في السلالات البشرية، ولقطات من أحداثها، بقصة قابيل وهابيل.
وأشار إلى أول انحراف شركي في البشرية بقول الله ﷿ في سورة "الأعراف: ٧ مصحف/ ٣٩ نزول":
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ، فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ .
٤- وأبان القرآن المجيد قصص طائفة من أنبيائه ورسله ورسالاته للأمم منذ عهد آدم حتى بعثه محمد ﷺ وكيف كانت دعوة الرسل لأقوامهم، وكيف واجهت الأقوام والأمم دعوات رسل ربهم عليهم الصلاة والسلام.
ومن هذه القصص ما كان مجملًا، ومنها ما اقترن بتفصيل ما تدعو الحكمة إلى تفصيله من أحداث.
وأبان أيضًا مصير مكذبي رسل الله من الأمم السابقة، وهو الهلاك والتدمير، بمقتضى حكمة الله العلي القدير.
وأبان أن من الرسل من قص علينا لقطات من قصصهم، ومنهم من لم يقص علينا شيئًا من قصصهم، مشيرًا إلى أن أحوال من لم يقص علينا قصصهم مشابه لأحوال من قص علينا لقطات من قصصهم؛ لأن سنة الله ﷿ في الخلق واحدة، لا تبديل لها ولا تحويل.
والمتتبع لقصص القرآن يلاحظ بوضوح أنها حقائق تاريخية منتقيات، لما فيها من عبر وعظات، ولما فيها من بيان لظاهرات الاجتماع البشري، في مجال السلوك الإرادي الإنساني، مقابل كون البشر موضوعين في الحياة الدنيا موضع الامتحان، ولما فيها من دلالات واضحات على سنة الله الثابتة في العدل

1 / 524