568

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
٣- المالية العامة:
سارت دول الشعوب المسلمة التي تعلن عملها بالإسلام، على سياسة تحقيق التعادل بين مواردها ونفقاتها.
وأنشأت بيتًا للمال، وكانت تقوم على صيانته وحفظه والتصرف فيه لصالح الإسلام، ولصالح جماعة المسلمين، في معظم أحوالها.
وكانت موارد بيت المال تعتمد في الدرجة الأولى على خراج الأرض التي أفاء الله بها على المسلمين، وعلى الجزية، والزكاة، والفيء، والغنيمة، والعشور، وهي من الضرائب التي كانت تؤخذ البضائع التي يجلبها تجار الكفار من بلادهم إلى دار الإسلام، إذا اشترط عليهم ذلك للإذن لهم بتوريدها إلى بلدان المسلمين.
ثم أضيفت أنواع من الضرائب على أفراد الشعب في مقابل خدمات يقوم بها عمال الدولة وموظفوها لسد نفقات الدولة المختلفة.
وسن الأمويون نظامًا دقيقًا للإشراف على جباية أموال الدولة.
وقد يحصل بها من بعض السلاطين والحكام إجحام على أفراد الشعب، وقد يتصرف هؤلاء بالأموال العامة لأنفسهم أو لأنصارهم أو لمظاهر عظمة سلطانهم تصرفات منافية للحق والعدل ومصالح الدولة وأفراد الشعب، دون أن يستطيع أحد محاسبتهم.
٤- التنظيمات الإدارية:
لم تشتمل نصوص القرآن والسنة على تنظيمات إدارية محددة، ولكن دلت بعض النصوص القرآنية، وتصرفات الرسول ﷺ، على أن التنظيمات الإدارية هي من أمر المسلمين، وأن كل ما كان من أمر المسلمين فهو يخضع لقاعدة الشورى بينهم، قال الله ﷿ في سورة "الشورى: ٤٢ مصحف/ ٦٢ نزول" مبينًا بعض صفات المؤمنين:
﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ .
ولما كانت الدولة الإسلامية في عصر الرسول ﷺ صغيرة الحجم، وكان عرب الجزيرة العربية يسيرون إداريًّا على النظام القبلي، ويخضعون لأوامر

1 / 628