293

Istijlāb irtiqāʾ al-ghuraf bi-ḥubb aqribāʾ al-Rasūl wa-dhawī al-sharaf

استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول ﷺ وذوي الشرف

Editor

خالد بن أحمد الصمي بابطين

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ - ٢٠٠٠ م

Publisher Location

بيروت

وحينئذٍ قال حسَّان ﵁: لأسُلَّنَّك (^١) -أي لأُخلِّصنَّ (^٢) نسَبَك- من هَجْوِهم بحيث لا يبقى شيءٌ من نَسَبكَ فيما ناله الهجو، كالشَّعرة إذا انسلَّت لا يبقى عليها شيءٌ من أثر العجين (^٣).
٢٠ - وفي "جامع التَّرمذيِّ" (^٤)، و"مسند أحمد" (^٥) من حديث يزيد مَوْلى

= عن محمد بن سيرين، بنحوه مرسلًا، وذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٠/ ٥٤٧) روايةً للحديث عزاها لعبد الرزاق في "مصنَّفه" ولم أجدها فيه؛ بلفظ: "هجا رهط من المشركين النَّبيَّ ﷺ وأصحابه، فقال المهاجرون: يا رسول الله! ألا تأمر عليًّا فيهجو هؤلاء القوم؟ فقال: إنَّ القوم الذين نصروا بأيديهم أحقّ أن ينصروا بألسنتهم، فقالت الأنصار: أرادنا والله؛ فأرسلوا إلى حسان، فأقبل فقال: يا رسول الله! والذي بعثك بالحقِّ ما أحبّ أن لي بمقولي ما بين صنعاء وبُصْرى، فقال: أنت لها.
فقال: لا علم لي بقريش، فقال لأبي بكر: أخبره عنهم، ونقَّب له في مثالبهم".
- وقد رواه البخاري ومسلم موصولًا في "صحيحيهما".
أما البخاري في كتاب الأدب -باب هجاء المشركين (١٠/ ٥٤٦ - فتح) - رقم (٦١٥٠)، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
وأما مسلم ففي فضائل الصحابة -باب فضائل حسان بن ثابت (٤/ ١٩٣٥) - رقم (٢٤٩٠)، من طريق عُمارة بن غَزِية، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ﵂. وهو حديث طويل؛ وفيه أن النبي ﷺ أرسل إلى حسان ليهجو المشركين بعد أن هجاهم عبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك فلم يُرْضيا! فلما دخل حسان قال: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذَنَبه، ثم أدلع لسانه فجعل يُحَرِّكه، فقال: والذي بعثك بالحقِّ! لأفرِينَّهم بلساني فرُي الأديم.
فقال رسول الله ﷺ: "لا تعْجلْ؛ فإن أبا بكر أعلمُ قريشٍ بأنسابها، وإنَّ لي فيهم نسبًا حتى يُلخِّص
لك نسبي"، فأتاه حسان، ثم رجع فقال: يا رسول الله! قد لخَّصَ لي نسبك، والذي بعثك بالحقِّ!
لأسُلَّنَّك منهم كما تُسلُّ الشَّعرة من العجين ... إلى إلخ الحديث. وهذا لفظ مسلم.
(^١) في (م): لأنسلنَّك.
(^٢) في (م)، و(ك): لأُخلِّص.
(^٣) انظر العبارة بنصِّها في: "فتح الباري" (١٠/ ٥٤٧) دون قوله: (أثر)، وقارنه بـ (٦/ ٥٥٤).
قال النووي في "شرح مسلم" (١٦/ ٤٨): "معناه: لأتلطَّفنَّ في تخليص نسبك من هجوهم؛ بحيث لا يبقى جزءٌ من نسبك في نسبهم الذي ناله الهجو، كما أن الشعرة إذ سُلَّت من العجين لا يبقى منها شيءٌ، بخلاف ما لو سُلَّت من شيء صلب؛ فإنها ربَّما انقطعت فبقيت منها بقية".
(^٤) (٤/ ٣٠٩) - رقم (١٩٧٩).
(^٥) (٢/ ٣٧٤).

1 / 299