310

Al-Istiqṣā li-akhbār duwal al-maghrib al-aqṣā

الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى

Editor

جعفر الناصري/ محمد الناصري

Publisher

دار الكتاب

Publisher Location

الدار البيضاء

قلته ولي من وَرَائه أَقْوَال وَأما قَوْلك إِنَّه يُؤثر طَاعَة الله على هَوَاهُ وينقاد إِلَى الْحق فقد حضر اعْتِبَار صِحَة هَذَا القَوْل عَنهُ ليعلم بتعرية عَن هَذِه الصّفة إِنَّه مغرور بِمَا تَقولُونَ لَهُ وتضرونه بِهِ مَعَ علمكُم أَن الْحجَّة متوجهة عَلَيْهِ فَهَل بلغك يَا قَاضِي أَن الْخمر تبَاع جهارا وتمشي الْخَنَازِير بَين الْمُسلمين وَتُؤْخَذ أَمْوَال الْيَتَامَى وَعدد من ذَلِك شَيْئا كثيرا فَلَمَّا سمع الْملك كَلَامه ذرفت عَيناهُ وأطرق حَيَاء ففهم الْحَاضِرُونَ من فحوى كَلَامه أَنه طامع فِي المملكة لنَفسِهِ
وَلما رَأَوْا سكُوت الْملك وانخداعه لقَوْله لم يتَكَلَّم أحد مِنْهُم فَقَالَ مَالك بن وهيب وَكَانَ كثير الإجتراء على الْملك أَيهَا الْملك عِنْدِي لنصيحة إِن قبلتها حمدت عَاقبَتهَا وَإِن تركتهَا لم تأمن غائلتها فَقَالَ الْملك مَا هِيَ فَقَالَ إِنِّي أَخَاف عَلَيْك من هَذَا الرجل وَأرى أَن تعتقله وَأَصْحَابه وتنفق عَلَيْهِم كل يَوْم دِينَارا لتكفي شَره وَإِن لم تفعل فلتنفقن عَلَيْهِ خزائنك كلهَا ثمَّ لَا ينفعك ذَلِك فوافقه الْملك على رَأْيه فَقَالَ لَهُ وزيره يقبح بك أَن تبْكي من موعظة رجل ثمَّ تسيء إِلَيْهِ فِي مجْلِس وَاحِد وَإِن يظْهر مِنْك الْخَوْف مِنْهُ على عظم ملكك وَهُوَ رجل فَقير لَا يملك سد جوعه فَلَمَّا سمع الْملك كَلَامه أَخَذته عزة النَّفس واستهون أمره فَصَرفهُ وَسَأَلَهُ الدُّعَاء
وَقَالَ ابْن خلدون كَانَ مَالك بن وهيب حزاء ينظر فِي النُّجُوم وَكَانَ الْكُهَّان يتحدثون بِأَن ملكا كَائِنا بالمغرب فِي أمة من البربر ويتغير فِيهِ شكل السَّمَكَة لقران بَين الكوكبين العلويين من السيارة يَقْتَضِي ذَلِك فَقَالَ مَالك بن وهيب احتفظوا بالدولة من الرجل فَإِنَّهُ صَاحب الْقرَان وَالدِّرْهَم المربع فَطَلَبه عَليّ بن يُوسُف فَفَقدهُ وسرح الخيالة فِي طلبه ففاتهم
وَحكى صَاحب المعرب إِن الْمهْدي لما خرج من عِنْد أَمِير الْمُسلمين لم يزل وَجهه تِلْقَاء وَجهه إِلَى أَن فَارقه فَقيل لَهُ نرَاك قد تأدبت مَعَ الْملك إِذْ لم توله ظهرك فَقَالَ أردْت أَن لَا يُفَارق وَجْهي الْبَاطِل حَتَّى أغيره مَا اسْتَطَعْت اه كَلَامه

2 / 84