323

Al-Istiqṣā li-akhbār duwal al-maghrib al-aqṣā

الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى

Editor

جعفر الناصري/ محمد الناصري

Publisher

دار الكتاب

Publisher Location

الدار البيضاء

من الله ﷿ فَقَالُوا قد أَعْطَانَا من الثَّوَاب مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر فَافْتتنَ النَّاس وظنوا أَن الْمَوْتَى قد كلموهم وحكوا ذَلِك لبَقيَّة إخْوَانهمْ فازدادوا بَصِيرَة فِي أمره وثباتا على رَأْيه وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْحَال
وَفَاة الْمهْدي ﵀
كَانَت وَفَاة الْمهْدي عقب وقْعَة الْبحيرَة قَالَ ابْن خلدون لأربعة أشهر بعْدهَا وَقَالَ ابْن الْخَطِيب وَغَيره كَانَت وَفَاته يَوْم الْأَرْبَعَاء لثلاث عشرَة لَيْلَة خلت من رَمَضَان سنة أَربع وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَقيل غير ذَلِك
وَقَالَ فِي القرطاس لما رَجَعَ الموحدون من غَزْو مراكش إِلَى تينملل خرج إِلَيْهِم الْمهْدي فَسلم عَلَيْهِم ورحب بهم وأعلمهم بِمَا يكون لَهُم من النَّصْر وَالْفَتْح وَمَا يملكونه من الْبِلَاد وبمدة ملكهم وأعلمهم أَنه يَمُوت فِي تِلْكَ السّنة فبكوا وأسفوا ثمَّ مرض مَرضه الَّذِي مَاتَ مِنْهُ وَقدم عبد الْمُؤمن للصَّلَاة أَيَّام مَرضه ثمَّ توفّي فِي التَّارِيخ الْمُتَقَدّم
وَذكر بعض المؤرخين أَن الْمهْدي رأى فِي مَنَامه قبل وَفَاته كَأَن آتِيَا أَتَاهُ فأنشده أبياتا نعى لَهُ فِيهِ نَفسه وأعلمه بِالْيَوْمِ الَّذِي يَمُوت فِيهِ فَكَانَ كَذَلِك انْظُر القرطاس
وَقد مر فِي هَذِه الْأَخْبَار ذكر كتاب الجفر وَرُبمَا تتشوق النَّفس لمعْرِفَة حَقِيقَته فقد قَالَ ابْن خلدون فِي كتاب طبيعة الْعمرَان وَاعْلَم أَن كتاب الجفر كَانَ أَصله أَن هَارُون بن سعيد الْعجلِيّ وَهُوَ رَأس الزيدية كَانَ لَهُ كتاب يرويهِ عَن جَعْفَر الصَّادِق ﵁ وَفِيه علم مَا سيقع لأهل الْبَيْت على الْعُمُوم ولبعض الْأَشْخَاص مِنْهُم على الْخُصُوص وَقع ذَلِك لجَعْفَر ونظائره من رجالاتهم على طَرِيق الْكَرَامَة والكشف الَّذِي يَقع لمثلهم من الْأَوْلِيَاء وَكَانَ مَكْتُوبًا عِنْد جَعْفَر الصَّادِق فِي جلد ثَوْر صَغِير فَرَوَاهُ عَنهُ

2 / 97