المطلب الثاني: تعليمهم التغني بألفاظ القران الكريم:
الأحاديث الواردة في ذلك:
بين النبي ﷺ فضيلة التغني بالقران فعن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول:
قال رسول الله ﷺ: «لم يأذن الله لشيء ما أذن للنبي يتغنى بالقران» وقال صاحب له: يريد يجهر به «١»، و(يأذن): «معناه الاستماع ومنه قوله تعالى وأذنت لربها» «٢»، فالمعنى- كما قال أبو عبيد- يعني ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبي يتغنى بالقران «٣»، والمراد بالاستماع هنا الاستماع الخاص، وذلك كتفريق العلماء بين المعية العامة الواردة في قوله ﷻ: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ (الحديد: ٤)، والمعية الخاصة في قوله ﷾: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (النحل: ١٢٨) وهو ما يعني قرب القارئ من الله ﷾، وعظيم شرفه بالقراءة.
ولم يقف ذلك عند مجرد الفضيلة حتى ورد الأمر بالقراءة بهذه الكيفية فعن عقبة ابن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «تعلموا كتاب الله وتعاهدوا واقتنوه وتغنوا به فو الذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من المخاض في العقل» «٤» .
وفي المقابل فقد ورد الزجر الشديد والتنفير القراءة بغير هذه الكيفية فعن عبد الله بن أبي نهيك عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: أتيته فسألني من أنت فأخبرته عن نسبي فقال سعد: تجار كسبة سمعت رسول الله ﷺ يقول:
(١) البخاري (١/ ١٩١٨)، مرجع سابق.
(٢) شرح النووي (٦/ ٧٨)، مرجع سابق.
(٣) النسائي في الصغرى (١/ ٥٥٨)، مرجع سابق.
(٤) النسائي في الكبرى (٥/ ٥٢١) والصغرى (٢/ ٥٤٣) .