يجتمع عليكم الناس لحكيت لكم عن عبد الله بن مغافل ما حكى عن رسول الله ﷺ، فقيل لمعاوية: كيف كان ترجيعه؟ قال: ااا ثلاث مرات «١»، وقد ثبت الترجيع في غير هذا الموضع من حديث أم هانئ- رضي الله تعالى عنها-: كنت أسمع صوت النبي ﷺ وهو يقرأ وأنا نائمة على فراشي يرجع القران «٢» .
هل حدث منه ذلك عمدا؟: ذهب بعضهم إلى هذا «إنما حصل منه يوم الفتح لأنه كان راكبا فجعلت الناقة تحرّكه وتنزّيه فحدث التّرجيع في صوته» «٣»، ورجح عدد من المحققين أن ذلك تحسين للصوت وتغن بالقران على سبيل القصد، وهو أشبه بالسياق ففي لفظ: وهو يقرأ قراءة لينة فقال: لولا أن يجتمع الناس علينا لقرأت ذلك اللحن «٤» .
الدلالة اللغوية والشرعية للترجيع:
الترجيع هو الترديد ومنه قوله ﷻ: يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ (سبأ: ٣١) أي يتلاومون، والمراجعة المعاودة يقال راجعه الكلام، ورجّع الرجل وترجّع: ردّد صوته في قراءة أو أذان أو غناء أو زمر أو غير ذلك مما يترنم به «٥»، وعلى هذا فالترجيع في القراءة يتضمن ما يلي:
١- ترديد القراءة، ومنه ترجيع الأذان، فترجيع الصوت هو ترديده في الحلق كقراءة أصحاب الألحان «٦» .
(١) فتح الباري (١٣/ ٥١٥)، مرجع سابق.
(٢) ابن ماجة (١/ ٤٢٩)، شرح معاني الاثار (١/ ٣٤٤)، مرجعان سابقان، وقال في مصباح الزجاجة (١/ ١٥٩)، مرجع سابق: «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات» .
(٣) انظر: النهاية (٢/ ٢٠٢)، مرجع سابق.
(٤) انظر: فتح الباري (٥/ ٥٨٤، و٩/ ٩٢)، مرجع سابق.
(٥) انظر: لسان العرب (٨/ ١١٥)، مرجع سابق.
(٦) انظر: لسان العرب (٨/ ١١٥)، مختار الصحاح (١/ ٩٩)، مرجعان سابقان.