350

Idhhāb al-ḥuzn wa-shifāʾ al-ṣadr al-saqīm

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

Publisher

دار الإيمان

Edition

-

Publisher Location

القاهرة

التي فيها قضاء الشهوات المحسوسة» «١»، فإذا استقر في ذهن المرء وسويداء قلبه أن القران كلام الله ﷻ أنزله الله على البشر مباركا وهدى للناس ... علم مقدار جلاله، وعظمته.
وإنما كان خير الناس هو المقرئ إلا لأن خيرهم بعد النبيين من يتعلم القران ويعلمه «٢» بعد أن استقر أن خير الكلام كلام الله، فقوله ﷺ: «خيركم من تعلم القران وعلمه» أي خير المتعلمين والمعلمين من كان تعلمه وتعليمه في القران لا في غيره إذ خير الكلام كلام الله فكذا خير الناس بعد النبيين من اشتغل به «٣»، ولذا فإن معنى كونه مع الملائكة أنه يكون رفيقا لهم هناك لاتصافه بصفتهم من حمل كتابه «٤» .
ثانيا: تعلم معاني الألفاظ مع تلقيها:
فيتعلمون مع ألفاظه معانيه، ويتدبرونه، ويعلمون حلاله وحرامه: فإن النبي ﷺ هكذا علمه فلم يكن تعليم النبي ﷺ لأصحابه ألفاظ القران الكريم إلا مع معانيه وتدل لهذا الأدلة التالية:
١- ما جاء في قوله ﷾: وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ (ال عمران: ٧٩): فقد قال الضحاك فيها: «حق على كل من تعلم القران أن يكون فقيها» وقد قال الفضيل بن عياض في المكثرين من العلوم الاخرى تاركين كتاب الله: ... وقد ضيعتم كتاب الله ولو طلبتم كتاب الله لوجدتم فيه شفاء لما

(١) جواهر القران ص ٨٢، مرجع سابق.
(٢) شرح سنن ابن ماجة (١/ ١٩)، مرجع سابق.
(٣) انظر: فيض القدير (٣/ ٤٩٩)، مرجع سابق.
(٤) فيض القدير (١/ ٢٢٦)، مرجع سابق.

1 / 353