في صلاتي وأقرأ على فراشي، وعن عائشة قالت: إني لأقرأ حزبي وأنا مضطجعة على السرير «١» .
وكان النبي ﷺ يعلمهم ذلك ويشتد فيه حتى قال: «تعلّموا القران واقرؤه وارقدوا فإنّ مثل القران ومن تعلّمه فقام به كمثل جراب محشوّ مسكا يفوح ريحه كلّ مكان ومثل من تعلّمه فرقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكي على مسك» «٢» .
وقد ضرب لهم النبي ﷺ الأمثال التعليمية المحسوسة التي ترغب في الإكثار من تلاوة القران الكريم لكل المؤمنين من حملة القران وغيرهم، فمن ذلك ما روي عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مثل المؤمن الذي يقرأ القران مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القران مثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ومثل المنافق الذي يقرأ القران مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذي لا يقرأ القران كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر» «٣»، وقد زاد البخاري في لفظ له «المؤمن الذي يقرأ القران ويعمل به»، «وهي زيادة مفسرة للمراد وأن التمثيل وقع بالذي يقرأ القران ولا يخالف ما اشتمل عليه من أمر ونهي لا مطلق التلاوة» «٤» .
وقد حذرهم النبي ﷺ من ازدياد حفظهم وتكريرهم لأمر اخر فوق حفظ القران الكريم وتكريره، فقال ﷺ: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا» «٥»، وهو ما فقهه البيهقي فبوب: «باب ما يكره أن يكون الغالب
(١) ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤١)، مرجع سابق.
(٢) ابن ماجة (١/ ٧٣)، مرجع سابق.
(٣) البخاري (٥/ ٢٠٧٠)، مسلم (١/ ٥٤٩)، ابن حبان (٣/ ٤٧)، مراجع سابقة.
(٤) فتح الباري (٩/ ٦٧)، مرجع سابق.
(٥) مسلم (٤/ ١٧٦٩)، والبخاري (٥/ ٢٢٧٩)، وابن حبان (١٣/ ٩٣)، مرجع سابق.