199

Jalāl al-Dīn al-Suyūṭī ʿaṣruhu wa-ḥayātuhu wa-āthāruhu wa-juhūduhu fī al-dars al-lughawī

جلال الدين السيوطي عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي

Publisher

المكتب الاسلامى

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٠ هـ - ١٩٨٩م

Publisher Location

بيروت

ونظرا لأن هذه الموضوعات قد استفاضت دراستها عند الأصوليين فإننا لا نكاد نجزم بآراء مبتكرة فيها للسيوطي، بيد أن أبحاثه تتسم بما تميز به من السهولة والوضوح وعرض الموضوع عرضا يتناول جميع أطرافه مع استيعاب لأكثر الأقوال السابقة، وإعراض عن نواحي الاسهاب التي يمكن الاستغناء عنها.
٤ - رسالة في أصول الكلمات:
رسالة صغيرة للسيوطي تستغرق بضع صفحات، وقد طبعت ضمن مجموعة مع كتابه السابق «المتوكلي»، وهذه الرسالة تهم البحث في التطور الدلالي للغة فهي تهتم بالتغير الذي يلحق معنى الكلمة نفسه «كأن يخصص معناها العام فلا تطلق إلا على بعض ما كانت تطلق عليه من قبل، أو يعمم مدلولها الخاص فتطلق على معنى يشمل معناها الأصلي، ومعاني أخرى تشترك معه في بعض الصفات، أو تخرج عن معناها القديم فتطلق على معنى آخر تربطه علاقة ما، وتصبح حقيقة في هذا المعنى الجديد بعد أن كانت مجازا فيه أو تستعمل في معنى غريب كل الغرابة عن معناها الأول» «١».
وبالرغم من أن هذا البحث لا يتتبع التطور الدلالي تتبعا مفصلا إذ إنه يقتصر على تحديد الدلالة الأولى للكلمة فإنه يعين الباحث في التطور الدلالي، وقد تناول هذا الموضوع من قبل الراغب الأصفهاني في مفردات القرآن، وتعرض ابن فارس لتحديد الدلالات الأولى لبعض الكلمات في الفصل الذي عقده عن أصول أسماء قيس عليها وألحق بها غيرها حيث قال: «كان الأصمعيّ يقول: أصل «الورد» إتيان الماء، ثم صار إتيان كل شيء وردا، و«القرب» طلب الماء ثم صار يقال لكل طلب فيقال هو يقرب كذا أي يطلبه، ولا تقرب كذا، ويقولون: «رفع عقيرته» أي صوته، وأصل ذلك أن رجلا عقرت رجله فرفعها وجعل يصيح بأعلى صوته فقيل بعد ذلك لكل من رفع صوته رفع عقيرته» «٢».

(١) د. علي عبد الواحد وافي: علم اللغة ص ٢٨٧.
(٢) الصاحبي في فقه اللغة ص ٦٤.

1 / 205