317

Jalāl al-Dīn al-Suyūṭī ʿaṣruhu wa-ḥayātuhu wa-āthāruhu wa-juhūduhu fī al-dars al-lughawī

جلال الدين السيوطي عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي

Publisher

المكتب الاسلامى

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٠ هـ - ١٩٨٩م

Publisher Location

بيروت

إكثار من الأمثلة، منبها في بعض الأحيان على بعض ما فات الناظم، ولكنه بصفة عامة لا يخالف الناظم إلا قليلا.
وقد عبر السيوطي عن منهجه في شرحه بقوله: إنه شرح «يبين مراد ناظمها، ويهدي الطالب إلى معالمها، ولأبحاث منها ريح التحقيق تفوح، وجامع لنكت لم يسبقه إليها غيره من الشروح» «١».
وقد كتب هذا الشرح قبل أن يكتب شرحه على ألفيته التي حاكى بها ألفية ابن مالك وحاول فيها الاستدراك عليه، ولذلك نلاحظ التشابه الكبير بين الشرحين، ويمكن أن نقول إنه في شرحه المتأخر قد أفاد من شرحه لألفية ابن مالك، ولهذا فان شرحه المسمى بالمطالع السعيدة جاء في صورة أقوى وأوضح وأكثر دقة من شرحه على ألفية ابن مالك، وسبب ذلك قيامه به بعد أن استحصدت قوته وقويت ملكته بحيث أفاد من جهوده السابقة، ولا يغض هذا من شأن شرحه على الألفية.
٧ - جمع الجوامع وشرحه همع الهوامع:
يعدّ أجمع كتب السيوطي في النحو، ومن أجمع الكتب النحوية على الاطلاق ان لم يكن أجمعها وأوفاها، فقد احتوى كثيرا من المسائل التي أغفلتها الكتب النحوية كما حرص على ذكر الآراء المختلفة والأقوال المتنوعة، ولا يكاد يترك موضوعا إلا بعد استيفائه وذكر جميع الآراء فيه، وبالرغم من حشده بكثير من الأقوال فشخصية صاحبه تبدو واضحة في عرض الموضوع وتلخيصه ونسبة الأقوال واختيار أرجحها وتعليلاته لاختياراته المتنوعة.
ومما يدل على ما بذل السيوطي فيه من جهد قوله في مقدمته: «وجمعته من نحو مائة مصنف فلا غرو أن لقبته جمع الجوامع» «٢».
وقد قسم كتابه إلى مقدمات ثم سبعة كتب، وهو نفس التقسيم الذي اتبعه

(١) النّهجة المرضية ص ٢.
(٢) همع الهوامع شرح جمع الجوامع ج ١ ص ٢.

1 / 323