270

Jāmiʿ turāth al-ʿAllāma al-Albānī fī al-manhaj waʾl-aḥdāth al-kubrā

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

Publisher

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

صنعاء - اليمن

تقتضيه تكتلاتهم وحزبياتهم، ولا يرجعون في ذلك إلى فهم النصوص على ما كان فهمها سلفنا الصالح، أكرر على مسامعكم ثم أؤيد ما أقول لكم لا ينبغي أن تقتصر دعوتنا على الكتاب والسنة فقط، بل يجب أن نضم لذلك ما أشار الله ﵎ إليه في كتابه الكريم ثم تولى نبينا صلوات الله وسلامه عليه بيان ذلك في سنته الصحيحة انطلاقا منه وتجاوبًا مع قول ربنا ﷿ حين خاطبه بقوله: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] مما ينبه ﵊ من كلام رب الأنام قوله ﷿ في القران: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].
الشاهد من هذه الآية قوله ﷿ فيها: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فإن هذه الآية تلفت النظر أن على المسلمين في كل زمان وفي كل مكان ألا يخرجوا عن سبيل المؤمنين حيث قال رب العالمين: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] فما حكمة هذه الجملة المعطوفة على ما قبلها وهي ويتبع غير سبيل المؤمنين، كان من المفيد أن تكون الآية دون هذه الجملة: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا، لوكانت الآية هكذا بهذا الاختصار لكان معنى سليمًا مستقيما لا غبار عليه إطلاقا لكن الله ﷿ حينما عطف على قوله: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ وقال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أراد بذلك أن يلفت نظر المؤمنين الذين يحذرون من أن يشاققوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى، أيضا يجب عليهم أن يحذروا أن يخالفوا سبيل المؤمنين، وكيف يمكن مخالفة سبيل المؤمنين مع إتباع سنة سيد المرسلين؟ الأمر عند أهل العلم معروف جيدًا؛ لأن نصوص الكتاب والسنة

1 / 270