٣ - وما كان عليه سلفنا الصالح.
﴿والسارق والسارقة﴾ إذن لا تُفَسَّر هذه الآية على مُقْتَضى اللغة، وإنما على مُقْتَضى اللغة الشرعية التي قالت: «لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدًا» ثم قال في تمام الآية: ﴿فاقطعوا أيديهما﴾ ما هي اليد في اللغة؟ هذه كلها يد من أنامل إلى [..] فهل تقطع من هنا أم من هنا أم من هنا بين ذلك الرسول بفعله، ليس عندنا هناك حديث صحيح - كما جاء في تحديد السرقة التي يستحق السارق أن تُقْطَع يده من أجلها ليس عندنا حديث - يحدد لنا مكان القطع من بيانه القولي، وإنما عندنا بيان فعلي تطبيقي عملي، من أين نعرف هذا التطبيق؟ من سلفنا الصالح أصحاب النبي ﵌، هذا هوالقسم الثاني وهوالبيان الفعلي.
القسم الثالث: إقرار الرسول ﵇ للشيء لا يُنْكِرُهُ ولا ينهى عنه، هذا الإقرار ليس قولًا منه، ولا فعلًا صدر منه، إنما هذا الفعل صدر من غيره، كل ما صدر منه أنه رأى وأقر، فإذا رأى أمرًا وسكت عنه وأقره صار أمرًا مقررًا جائزًا، وإذا رأى أمرًا فأنكره ولوكان ذلك الأمر واقعًا من بعض الصحابة ولكن ثبت أنه نهى عنه حينئذٍ هذا الذي نهى عنه يختلف كل الاختلاف عن ذلك الذي أقره، وهاكم المثال للأمرين الاثنين - وهذا من غرائب الأحاديث -: يقول عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما: كنا نشرب ونحن قيام، ونأكل ونحن نمشي، في عهد الرسول ﵊، تحدث عبد الله في هذا الحديث عن أمرين اثنين:
١ - عن الشرب من قيام.
٢ - وعن الأكل ماشيًا.
وأن هذا كان أمرًا واقعًا في عهد الرسول ﵇، فما هو الحكم الشرعي