116

Jawāb al-istiftāʾ ʿan ḥaqīqat al-ribā

جواب الاستفتاء عن حقيقة الربا

Editor

محمد عزير شمس

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

[ص ٤٩] خاتمة
حيث قلنا: إن العلة هي الاحتكار، فمرادنا أنه هو المعنى الذي شُرِعَ هذا الحكم للتضييق على أهله.
وأما العلة الفقهية: فهي ضابطة، وهي كون العوضين مما يضرُّ احتكاره بالناس ضررًا شديدًا متقاربينِ في المنفعة المقصودة مع النسيئة، أو متفقين في الجنس مع الفضل في القدر.
فأنت ترى أن هذه العلة تعمُّ كل ما حُرِّم في مبايعات هذه الستة.
وأما الربا فهو خاص بالنسيئة، كما نصَّ عليه الشارع، ودخوله فيما إذا بيع أحدهما بجنسه نسيئةً مع فضلٍ في المؤجَّل بالقدر أو الوصف واضح. وأما فيما عدا ذلك ففيه نظر، إلا أنه قوي في الذهب والفضة كما تقدم.
وأما تشبيه المعاملة المشروعة بالمعاملة الممنوعة فهو خاص بما حُرِّم من المبايعات في هذه الستة، وهو في المعنى معاملة أخرى جائزة. وهذه لا يُحتاج إليها مع الاحتكار إلا من جهة تقليل الصور النادرة التي تتخلف فيها الحكمة المقصودة، ومن جهة الفرق بين القرض والهبة وبين البيع في بعض الصور.
وبمقتضى ما وصفناه ــ من أن العلة منعُ كلٍّ من الستة بجنسه متفاضلًا نقدًا، ومنع الذهب بالفضة نسيئةً، وأحد الأربعة الباقية بآخر منها نسيئة هي الاحتكار ــ قال مالك ﵀. فلم يَعْدُ الحكمُ في منعِ التفاضل نقدًا، ومنعِ النسيئة مع اختلاف الجنس، إلا إلى الأقوات ومُصلِحاتها.

18 / 391