198

Jawāb al-istiftāʾ ʿan ḥaqīqat al-ribā

جواب الاستفتاء عن حقيقة الربا

Editor

محمد عزير شمس

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

تمسَّك صاحب الاستفتاء بهذه الأحاديث من وجهين:
الأول: أنه قال في حاشية (ص ٢٠): «ثبت عن النبي ﵌ الزيادة في القرض، وليس فيه أنه كان مع شرطٍ أو بدون شرط، فمن ادعى الحرمة بالشرط لابدّ عليه من بيان، لأن الأحاديث في هذا الباب مطلقة، ولا يجوز تقييدها بدون مخصص».
الثاني: قال: «وأما كونه ربًا عند الشرط فهو لا يصح أيضًا، لما رُوي (^١) من أن أبا بكر الصديق ﵁ راطلَ أبا رافع فرجحت الدراهم، فقال أبو رافع: هو لك، أنا أُحِلُّه لك، فقال أبو بكر: إن أحللتَه فإن الله لم يُحِلَّه لي، سمعتُ رسول الله ﵌ يقول: «الزائد والمزاد في النار» أو هكذا. لأن فيه دلالةً على أن الزيادة بغير شرطٍ أيضًا حرام، أعني أن الزيادة التي هي الربا شرعًا حرام، شُرِطت أو لم تُشترط، فلو كانت الزيادة في القرض ربًا لكانت حرامًا بدون شرطٍ أيضًا، مع أن الزيادة في القرض بدون الشرط مباحٌ باتفاق الأمة، فثبت أنها ليست بربًا».
أقول: أما الوجه الأول فقد علمتَ جوابه بإيضاح أن الأحاديث إنما وردت بالزيادة على وجه التفضُّلِ والنائل المحض. ولو كانت مطلقة لكان على صاحب الاستفتاء أن يحكم بردِّها بناءً على قاعدته أنها متروكة العمل باتفاق الأمة، وأما أهل العلم والإيمان فيقولون: لو كانت عامة أو مطلقة وجب تخصيصها أو تقييدها بنصوص الكتاب والسنة وآثار الصحابة والإجماع، وقد كفانا الله تعالى هذا بوضوح أنها واردة في التفضل المحض

(^١) سبق تخريجه.

18 / 473