206

Jawāhir al-ʿuqūd wa-muʿīn al-quḍāt waʾl-muwaqqiʿīn waʾl-shuhūd

جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود

Editor

مسعد عبد الحميد محمد السعدني

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

بيروت

كتاب الْإِجَارَة
وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام
وَهِي مُشْتَقَّة من الْأجر وَهُوَ الثَّوَاب
تَقول: آجرك الله أَي أثابك الله
فَكَأَن الْأُجْرَة عوض عمله
كَمَا أَن الثَّوَاب عوض عمله
وَالْأَصْل فِيهَا: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس
أما الْكتاب: فَقَوله تَعَالَى: ﴿فَإِن أرضعن لكم فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ﴾ قَالَ الشَّافِعِي ﵀: لَو لم يكن فِي الْإِجَارَة إِلَّا هَذَا لكفى
وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى ذكر أَن الْمُطلقَة إِذا أرضعت ولد زَوجهَا فَإِنَّهُ يُعْطِيهَا أجرتهَا
وَالْأُجْرَة لَا تكون إِلَّا فِي الْإِجَارَة
وَالرّضَاع غرر لِأَن اللَّبن قد يقل وَقد يكثر
وَقد يشرب الصَّبِي من اللَّبن كثيرا وَقد يشرب قَلِيلا
وَقد أجَازه الله تَعَالَى
وَيدل على صِحَّتهَا: قَوْله تَعَالَى فِي قصَّة مُوسَى وَشُعَيْب عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام: ﴿يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ إِن خير من اسْتَأْجَرت الْقوي الْأمين قَالَ إِنِّي أُرِيد أَن أنكحك إِحْدَى ابْنَتي هَاتين على أَن تَأْجُرنِي ثَمَانِي حجج﴾ فلولا أَن الْإِجَارَة كَانَت جَائِزَة فِي شرعهم لما قَالَت: ﴿يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ﴾ وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ قَالَ بعد قَوْلهَا ﴿يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ﴾ وَلم يُنكر عَلَيْهَا ﴿إِنِّي أُرِيد أَن أنكحك إِحْدَى ابْنَتي هَاتين على أَن تَأْجُرنِي ثَمَانِي حجج﴾ فَجعل الْمَنْفَعَة مهْرا
وَقَوله تَعَالَى فِي قصَّة مُوسَى وَالْخضر عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام: ﴿قَالَ لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا﴾
وَأما السّنة: فروى أَبُو هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (أعْطوا الْأَجِير حَقه قبل أَن يجِف عرقه) وروى أَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (من اسْتَأْجر أَجِيرا فليبين لَهُ الْأُجْرَة) وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (قَالَ ربكُم ﷾: ثَلَاثَة أَنا خصمهم يَوْم الْقِيَامَة وَمن كنت خَصمه خصمته: رجل أعْطى بِي عهدا ثمَّ غدر وَرجل بَاعَ حرا فَأكل

1 / 208