المسألة الرابعة: أنواع النذر وأحكامه:
ينقسم النذر بحسب الأحكام المترتبة عليه، ولزوم الوفاء به من عدمه، إلى خمسة أنواع:
١ - النذر المطلق: نحو قوله: لله عليَّ نذر. ولم يسم شيئًا، فليزمه كفارة يمين، سواء كان مطلقًا أو مقيدًا؛ لحديث عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين) (١).
٢ - نذر اللَّجَاج والغضب: وهو تعليق نذره بشرط يقصد به المنع من فعل شيء أو الحمل عليه أو التصديق أو التكذيب، كقوله: إن كلمتك، أو إن لم أخبر بك، أو إن لم يكن هذا الخبر صحيحًا، أو إن كان كذبًا فعليَّ الحج، أو العتق ..، فهذا النذر خارج مخرج اليمين للحث على فعل شيء أو المنع منه، ولم يقصد به النذر ولا القربة، فهذا يخير فيه بين فعل ما نذره أو كفارة يمين؛ لقوله ﷺ: (كفارة النذر كفارة يمين) (٢).
٣ - النذر المباح: وهو أن ينذر فعل الشيء المباح، نحو: أن ينذر لبس ثوب أو ركوب دابة .. ونحو ذلك، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا شيء عليه فيه؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: بينما النبي ﷺ يخطب، إذا هو برجل قائم فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يتكلم وأن يصوم، فقال: (مروه، فليتكلم، وليستظل، وليقعد، وليتم صومه) (٣).
٤ - نذر المعصية: وهو أن ينذر فعل معصية، كنذر شرب خمر، والنذر
للقبور، أو لأهل القبور من الأموات، وصوم أيام الحيض، ويوم النحر، فهذا النذر
(١) رواه الترمذي برقم (١٥٢٨)، وقال: حسن صحيح غريب، وضعفه غيره، لكن يؤيده ما رواه أبو داود برقم (٣٣٢٢) بنحوه من حديث ابن عباس، ورجح الأئمة وقفه عليه (انظر: سبل السلام ٨/ ٤٢).
(٢) رواه مسلم برقم (١٦٤٥).
(٣) رواه البخاري برقم (٦٧٠٤).