الباب الثالث: أحكام الصيد، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: في تعريف الصيد، وحكمه، ودليل مشروعيته:
١ - تعريف الصيد:
الصَّيْدُ لغة: مصدر صَادَ يَصِيْدُ صيدًا أي: قنصه، وأَخْذُه خلسة وحيلة، سواء أكان مأكولًا أم غير مأكول. وأُطلق على المصيد، تسميةً للمفعول باسم المصدر، فيقال للحيوان المصيد: صيد.
وشرعًا: اقتناص حيوان حلال متوحش طبعًا، غير مملوك، ولا مقدور عليه.
والوَحْشُ: هو كل حيوان غير مستأنس من دواب البر.
٢ - مشروعية الصيد:
الصيد مشروع مباح؛ قوله تعالى: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) [المائدة: ١]، وقوله تعالى: (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) [المائدة: ٢].
ولحديث عدي بن حاتم ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه فَكُلْ) (١).
هذا إن كان الصيد لحاجة الإنسان، أما إن كان لمجرد اللعب واللهو، فهو مكروه؛ لكونه من العبث، ولنهيه ﷺ أن تُصْبَرَ البهائم (٢). أي: تتخذ غرضًا للرمي.
المسألة الثانية: الصيد المباح وغير المباح:
الصيد كله مباح بحريه وبريه إلا في حالات:
الحالة الأولى: يحرم صيد الحَرَم للمحرم وغيره، وذلك بالإجماع، لقوله ﷺ يوم
فتح مكة: (إن هذا البلد حرَّمه الله يوم خلق السموات والأرض ... لا يعضد شوكه،
(١) رواه البخاري برقم (٥٤٨٣)، ومسلم برقم (١٩٢٩).
(٢) رواه البخاري برقم (٥٥١٣)، ومسلم برقم (١٩٥٦).